فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 265

وخلال فترة الخريف يستخدمون الالات الفردية، وخاصة الربابة التي

يسمونها «ابونقرنق» حيث تتوقف كل المناسبات التي تستدعي الغناء والرقص

الجماعي بسبب الأمطار وابتلال الارض الطينية.

ومع نضج المحاصيل الزراعية في بداية اكتوبر، يبدأ الاعداد لممارسة

انماط موسيقية طقسية تسمى «جدع النار» او «الهوكي» تستمر طوال الشهر،

ويجب على الغائب ان يحضر للمشاركة فيها وان كان بعيدا، ومن لم يحضر فان

على ذويه ممارسة طقوس العادة نيابة عنه، اذ يمارس فيها ضربا من ضروب

عبادة الأسلاف، والنار.

شيخ الهوكي

وللهوكي شيخ مسئول عنها، له اتباع من الرجال والنساء من ذوي قرباه، كما

ان له حراسا يحرسونه وينفذون اوامره «شأن العسكر» ابان الفترة التي

تمارس فيها طقوس العادة. ومنصب الشيخ متوارث، فان مات خلفه اكبر ابنائه

او بناته، وفي هذه الحالة تقام للشيخ الجديد مراسم تتويج تستمر لسبعة

ايام، يحرسه خلالها سبعة حراس، وفي هذه المراسم يرتدي ملفحة «شال»

حمراء، وملابس مزركشة باللونين الأحمر والأخضر، ويجلسونه على مقعد خشبي

يعرف في السودان باسم الـ «الككر» ويحمل شفي يده حربة وعصى ويقف حوله

حراسه السبعة طوال السبعة ايام. وفي اليوم الثامن تنحر الذبائح وتقام

الأفراح، وبعد انتهاء مراسم التتويج هذه يأتي الناس لشيخ العادة،

ويخلعون احذيتهم قبل الوصول اليه تعبيرا عن احترامهم له، ويقفون خارج

منزله، ويحيونه وهم يرددون «ما نجل.. ما نجل.. ما نجل» اي عزيز القوم

او «المك» اي الملك، والمك شائعة بهذا المعنى في السودان منذ عهد

السلطة السنارية الزرقاء.. وأثناء ترديد كلمات التحية، يكون الشخص منهم

واضعا يديه على صدره، ولا يسلمون على «شيخ العادة» في يده.

ويعلن «شيخ العادة» عن بداية طقوسها باراقة كميات كبيرة من الماء تحت

شجرة قرب منزله، ومنذ تلك اللحظة يمتنع البرتا عن كثير من الممارسات

الحياتية، والا أصابهم الضرر والهلاك كما يعتقدون. فلا يوقدون نارا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت