الاخرون تباعا، وفي هذه المرحلة يتغير نمط الغناء والرقص الى نمط اخر
يسمى «اهيشالي» وهو عبارة عن اغان حربية حماسية يحمل الرجال عند غنائها
عصيهم وحرابهم، ويجرون هنا وهناك، وكأنهم يحاربون عدوا، ويعودون لمكان
تجمع النسوة فيستقبلهن بالغناء والزغاريد.
وعندما ينتهون من «جدع النار» يعودون جميعا الى قرب منزل «شيخ العادة»
ويأتون بنمط ثالث من الغناء والرقص، يسمونه «ابو نق اونق قوري»
ويستمرون في الغناء والرقص على منواله طوال ايام الاسبوع الاخير من
اكتوبر «شهر العادة» ، ويقومون خلال هذا الاسبوع بزيارة قبور اسلافهم،
ثم يجتمعون في منزل آخر من مات من أهل القرية، ويضع كل واحد اكله
وشرابه من «الباظا» معتقدين ان امواتهم يعودون في هذه الليلة ويجتمعون
في هذا المنزل ليأكلون ويشربون «الباظا» .
وبنهاية شهر العادة، يتجمعون في منزل «شيخ العادة» لممارسة ما يعرف بـ
«فك العادة» فيجمعون كل الادوات التي تم استخدامها اثناء ممارسة
الطقوس، ويضعونها في مكان واحد، ثم يقومون بحرقها، وبذلك تنتهي «شهر
العادة» وتسقط عن «شيخ العادة» كل سلطاته وصلاحياته، كما تسقط عن
اتباعه، وتعود السلطة السياسية الى «شيخ القرية» الذي سلبت منه سلطته
ابان ايام «العادة» .
وبعد نهاية شهر العادة يحرم على البرتا ممارسة اغنياتها ورقصاتها، والا
حلت عليهم اللعنة، وضربوا بالامراض والنكبات، كما يعتقدون وقد ذكرت
احدى النسوة انها قبلت ان تؤدي بعض اغنيات «الهوكي» لبعض كبار زوار
المنطقة نظير أجر نقدي كبير، فمرضت مرضا شديدا كاد ان يسلمها للموت،
ولم تشف منه الا بعد ان يسامحها. «شيخ العادة» وغفر لها خطيئتها تلك.
مباركة وزواج ونفير
وقبل اللعب بالأبواق تقام لها طقوس لمباركتها، فيحضر «شيخ العادة»
فرعًا اخضر من شجر النيم، يغمره بدم الذبيحة، وتسند الابواق العشرة الى
سور المنزل، فيضرب بالفرع على كل بوق وهو يعد «واحد.. اثنان.. الخ» . ثم