يقول «مباركة الوازا» ثم يحضر اول انتاج يحصد من الذرة، حيث يمضغ
بالفم، وينثر على الابواق، ويسكبون عليها شيئا من «الباظا» .
وبعد الانتهاء من طقوس «المباركة» يجب على الفرقة ان تعزف ثلاث اغان
«مقدسة» بالترتيب: الاولى تسمى «بوقرو» وهي تعبر عن الحنين الى وطن
البرتا المفقود «جبال بوقرو التي اصبحت تتبع لاثيوبيا» بأرضها الطيبة
وخيراتها الوفيرة، وأشجارها الجميلة.
الثانية تسمى «سوس» وهي تذم الرجل الكسول الذي لم يعمل زنده في الزراعة
خلال فصل الخريف، ليوفر قوته.
الثالثة تسمى «يويو» وهي تتناول خوف الانسان من القوى الخفية التي تسير
نواميس الكون، والارواح.
ان اول المناسبات التي تستدعي اللعب بأبواق «الوازا» بعد ان ظلت ساكنه
طوال فترة الخريف هي «النفير» الذي يقيمه احد الاهالي ليشاركه الجميع
في حصاد محصوله من الذرة. وعلى الراعي ان يقوم باخطار جميع أهل القرية،
وان يقوم باعداد الطعام ـ على قدر استطاعته ـ الا انه ملزم بإعداد
كميات كبيرة من «الباظا» تكفي شراب القوم طوال ساعات اليوم رجالا ونساء
وأطفالا، وتشترك بعض النسوة في الحصاد فيما تقوم الباقيات بمساعدة زوجة
صاحب الدعوة في اعداد الطعام و «الباظا» .
ويبدأ العمل في النفير منذ الصباح الباكر، ويستمر طول ساعات النهار،
تتخلله فترات لتناول الطعام، حتى اذا ما غربت الشمس توقفوا عن العمل،
انجزوا مهمتهم ام لم ينجزوها.. ثم يبدأ اللعب على الابواق والرقص حتى
منتصف الليل. وتتيح هذه المناسبة للعازفين فرصة تجريب ابواق جديدة،
وعزف اغنيات جديدة.
وكان من عادات البرتا في الماضي ان الفتى اذا ما قرر الزواج، فما عليه
الا ان يحضر لحلقة الرقص ويخرج الفتاة التي يريدها من دائرة الرقص «ولو
عنوة» ويصحبها الى حيث يشاء، ومن ثم تعرف بأنها قد اصبحت له زوجة،
ويقوم والده بالذهاب الى اهل الفتاة ويتفق معهم على المهر ويدفعه لهم.