فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 265

وغير كافية وتترك دائمًا معلقًا في الهواء ذلك الإحساس بأن العراق

وصدام حسين قد اختيرا، من بين طغاة وأنظمة مستبدة أخرى، من أجل تلقين

درس مثالي يعوض الولايات المتحدة نفسيًا وأخلاقيًا عن الاعتداءات

المروعة والمهانة وآلاف قتلى الحادي عشر من سبتمبر، أكثر مما تقف وراء

ذلك الأسباب التي يعرضها الرئيس الأميركي وكولن باول أمام مجلس الأمن

عند الطلب من مجتمع الأمم المساعدة من أجل الحرب.

وبدون شك، يتنامى القلق والانزعاج من أن هذه المبادرة الحربية توقظ في

كثير من أصدقاء ومعجبي الولايات المتحدة (الذين أجد نفسي من بينهم)

مسألة أن العراق هو البلد الذي يمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم، بعد

السعودية. ذلك أن هذه المسألة تتضح بدون مواربة في وسائل الإعلام

الأميركية في الأيام الأخيرة التي تفيد بأن التموين المستقبلي لمحروقات

البلدان الغربية الكبيرة لا يمكن أن يكون بين أيدي قادة لا يتحلون

بالمسئولية ويمكنهم، على مذبح التعصب أو الجشع أو أي سبب تافه آخر،

ممارسة ابتزاز فعال ضدها، وبالتالي تعطيل صناعاتها والتسبب بانهيار

مستويات الحياة في هذه البلدان. ما هو الدور الذي يلعبه هذا التحليل في

قرار حكومة بوش بالتدخل في العراق مع أو بدون إقرار من الأمم المتحدة؟

إن مجرد صياغة هذا الاستفسار هي بالنسبة لي سبب أكثر من كافٍ لرفض هذه

الحرب وإدانتها.

حرب نظيفة في العراق لم تبدأ بعد ولقد خلقت حقلًا مزروعًا بالمُقعدين

والمرضوضين والجرحى ذوي الجراح البليغة حيث أصبحت منظمة الناتو أولى

ضحايا هذه الحرب، مع ان هذا التحالف لم يشهد، طوال نصف قرن من تاريخه،

أزمة وانقسامًا مثلما يشهده هذه الأيام عندما صوتت كل من ألمانيا

وفرنسا وبلجيكا ضد توفير الحماية التي طالبت بها تركيا، البلد العضو في

المنظمة، في حال المواجهة المسلحة في العراق، وتمثلت حجة البلدان

المعارضة الثلاثة في أن دعم ذلك الطلب سيفترض مسبقًا ضمان احتياطي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت