للتدخل العسكري ضد البلد الذي لديها فيه اجراءات وقائية جدية. ما جعل
الكثيرين يتساءلون إذا ما كان لا يزال هناك معنى لوجود الناتو بعد ان
اختفى الآن الاتحاد السوفييتي وبينما توجد بين البلدان الأعضاء في
المعاهدة صراعات مرئية جدًا وشديدة المفعول، مثل الصراع الدائرة حول
موضوع العراق، الذي خرج الى دائرة الضوء، بين الولايات المتحدة والكثير
من البلدان الأوروبية وبين الأمم الأوروبية ذاتها.
لقد لعب العراق دور النحات الذي أذاب القناع المحتشم للبلدان المصرة
على بناء الاتحاد الأوروبي في موقفها بما يتعلق فيما يجب أن يكون عليه
مستقبل العلاقات الأوروبية مع الولايات المتحدة، مظهرًا على المكشوف
الموقفين المتعارضين جذريًا اللذين يتفاعلان في كنفه، هذان الموقفان
اللذان إذا ما تم تحليلهما على نار هادئة، فسيلاحظ ان فيهما خلافات
عميقة وخطرة الى حد يمكنهما ان يشكلا عقبة كأداء أمام عملية اتمام
الاندماج.
فلقد بذلت فرنسا قصارى جهدها لنشر أطروحة ان بريطانيا وحدها هي التي
فهمت أوروبا كجمعية تقوم على أساس تحالف سياسي واقتصادي وعسكري ضيق مع
الولايات المتحدة. لكن أحداث الأسابيع الأخيرة، أظهرت ان «انجلترا
الخائنة» ليست بمفردها، بل توجد بصحبتها رفقة لا بأس بها في مفهوم
مشابه لما يجب أن تكون عليه أوروبا المستقبلية. وإن لم يكن الأمر كذلك،
أما كانت ستتعرض حكومات أوروبية عدة، رغم معارضة معظم شعوبها للحرب،
للخطر بالإعلان عن تضامنها المفتوح مع الولايات المتحدة في خططها
الحربية؟ هذا الموقف مرفوض بشدة من جانب ألمانيا وفرنسا، العمود الفقري
للاتحاد الأوروبي، اللتين تريان ان الاتحاد يجب أن يقوم على استقلال
مطلق عن الولايات المتحدة وأن يشكل قوة معارضة ومنافسة للقوة المتغطرسة
العظمى في العالم. لذلك يخطئ أولئك الذين يفترضرون ان هذا هو اختلاف
مفصلي منشأه الأزمة العراقية. بل على العكس، فبالكاد كانت هذه الأخيرة