فهرس الكتاب
صياغة العالم، إعادة رسم الحدود، وتنظيم حياة شعوب العالم هذه كانت
نوايا القوى الكولونيالية السابقة، وهم كانوا يظنون، كما يقول المؤرخان
دوغلاس بورتش وجون كيفان، ان نشر التجارة والمسيحية والعلم والادارة
وفق النمط الغربي سوف يقلص مجالات الصراع بفضل الامبريالية، سوف يتحول
الفقر الى ازدهار والهمجية الى حضارة والخرافة الى تنوير وسوف يحل
النظام محل الفوضى والبربرية.
وبفضل فهمها المميز للاتحاد الاوروبي، تسعى فرنسا والمانيا الى اتخاذ
اجراءات مسبقة لاحباط الهيمنة الاميركية وتلعبان دور الثقل المقابل
للولايات المتحدة داخل الامم المتحدة وكما قال وزير الخارجية الفرنسي
دو مينيل دو فيلبان: «نحن نعتقد اننا بحاجة الى عالم متعدد الاقطاب
بحيث لا تستطيع قوة واحدة ان تفرض النظام في انحاء العالم» وقد بدأ شكل
العالم ثنائي القطب يتجلى بشكل واضح، فالقطب الثاني قد يكون اما
الاتحاد الاوروبي (اذا استطاعت دولة الاعضاء التغلب على خلافاتها) او
حلف جديد بين باريس وبرلين وموسكو او تشكيلات اخرى(البرازيل، جنوب
افريقيا، الهند، المكسيك).
لقد خطت فرنسا والمانيا خطوة جريئة وتاريخية قد تمكن اوروبا من التغلب
على المخاوف التي راودتها طيلة الـ 60 سنة الماضية من اجل اعادة
التأكيد على ارادتها السياسية.
لقد عرى هذان البلدان جبن البلدان الاوروبية(بما في ذلك بريطانيا
واسبانيا وايطاليا وبولندا)التي كانت ولاتزال منذ عهد بعيد جدا دولا
خانعة ذليلة.
دأبت الولايات المتحدة على ايجاد اجواء مريحة لها في عالم احادي القطب
تهيمن عليه بقوتها العسكرية، وكان القصد في الحرب على العراق استعراض
القوة الاميركية الامبريالية الجديدة لكن فرنسا والمانيا وحدتا صفوفها
لتذكير الولايات المتحدة بأن الاعتبارات السياسية والاقتصادية
والايديولوجية والعسكرية تلعب دورا حاسما في ممارسة القوة. لقد دفعت