الصفحة 222 من 373

والانبار قبل مجيء الاسلام والنبط قوم من الساميين كانوا يتكلمون لهجة آرامية من تلك اللهجات الارامية التي كانت شائعة في سوريا والعراق في ذلك الوقت، وقد اشتقوا خطوط أبجديتهم من الخط الفينيقي فقد وضع الفينيقيون - وهم من الاقوام السامية القديمة - نظاما من الرموز لا بجديتهم ورثها عنهم بعض شعوب العالم القديم، بعد ان احدثوا فيها بعض التغييرات على مر الزمان.

وعلى الرغم من ان اصوات العلة قصيرها وطويلها اوضح في السمع من الاصوات الساكنة بكثيرا فان هؤلاء الساميين لم يرمزوا لها منذ البداية في خطوطهم سواء في ذلك القصير منها والطويل فكانت كلمة (كتاب) تكتب (كتب) و (عمود) تكتب (عمد) و (جميل) تكتب (جمل) ويلاحظ ان هذه الامثلة لتقريب الامر في الاذهان اذ لم يحدث ذلك في الخط العربي وانما حدث في الخط الجزري القديم) ثم حدث تطور صوتي في اللغة ترتب عليه ان اكتسبت بعض رموز الاصوات الساكنة صفة الدلالة على اصوات العلة الطويلة، فقد كانت الالف رمز للهمزة في مثل (أكل) و (رأس) و (ملأ) مثل. كما كان كل من حرفي الواو والياء مرز للصوت الساكن في مثل (ولد) و (يكتب) و (يوم) و (بيت) وغير ذلك ثم حدث ان ضاعت الهمزة في غير اول الكلمة وتحول الصوت المركب ( aw) و ( ay) في مثل (يوم) و (بيت) الى حركة طويلة ( o ) و ( e ) ومع حدوث هذا التطور في النطق كان الخط ثابتا فكان الناطق ينطق ram ويكتب (راس) كما ينطق yom ويكتب (يوم) وينطق set ويكتب (بيت) ... الخ. وهكذا بعد اجيال بدا للناس كان الالف رمز للفتحة الطويلة الى جانب انها رمز للهمزة مع انها كانت في الاصل رمزا للهمزة فحسب، ومثل ذلك ظنه الناس في الواو والياء انهما رمزان للضمة الطويلة والكسرة الطويلة الى جانب انهما رمزان لصوتي الواو والياء الساكنين. وعندما استقر ذلك في الأذهان استعيرت هذه الرموز للدلالة على الحركات الطويلة في الكلمات التي لم يكن فيها اصلا مثل تلك الرموز وذلك مثل (كتاب) و (عمود) و (جميل) وغيرها غير ان ذلك لم يحدث في اول الامر بصفة مطردة وعنده أخذ العرب الخط من النبط وجدوهم قد وصلوا الى هذه المرحلة ولهذا فاننا نلحظ آثار عدم الاطراد هذه في الخطوط العربية القديمة، كالخط العثماني الذي كتب به القرآن الكريم على عهد عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ففيه كلمات مثل (أموال) و (كلالة) وغيرهما كتبت (أموال) و (كللة) بدون الالف، ومثل (يدعو)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت