نقد التراث الصرفي بأدوات صوتية.
وربط الشكل الكتابي لا النطقي بالنظام الصرفي العربي.
إن نظام الصرف العربي هو نظام صوتي بالدرجة الاولى، وإن اخطأ القدماء فربطوا بينه وبين الشكل الكتابي، فقد جرهم هذا الى خلط بين الظواهر المتباعدة داخل نظام علمي ملفق قام على احكامه ذكاء القدماء، وخلدتهم فيه الاجيال حتى يومنا هذا [1] .
هذا هو احد النقودات التي وجهت الى دراسة القدماء للصرف العربي فكان هذا:"تعليل التغييرات الصوتية انطلاقا من الرسم المرئي لا من سلسلة الاصوات المسموعة (وهو عيب تشترك فيه النظريات اللغوية القديمة جميعا فيما يبدو، إذ نجد نفس الظاهرة عند اليونانيين كذلك) ."
وينتج عن هذا الاعتبار ان مراحل التغيير التي تمر بها الصيغة قبل ان تتخذ شكلها النهائي تمثل صيغا مستحيلة لايمكن نطقها وهو مايجعل التفسير القديم نظريا صرفا، لأنه خطّي بينما اعتبار التغيير الصوتي يجب ان يجعل كل الصيغ الناتجة ممكنة النطق ولو كانت ثقيلة بل انها لاتتغير الا لثقلها فتنتقل من ثقل الى مادونه حتى تستقر في صيغة تتطلب أقل مايمكن من المجهود النطقي طبقا لمبدأ الاقتصاد اللغوي وقانون المجهود الادنى (انظر على سبيل المثال التفسير التقليدي لصيغة(بقيوا، بقوا) [2] "فالاعتماد على الرسم دون النطق يقودنا حتما الى التعسف والخطأ في الحكم الى جانب مافيه من تناقض ضمني لأنّ الرموز الخطية لايمكن ان تستوعب كل ما يوجد من غنى وتنوع صوتي في اللغات البشرية. ومما زاد هذا العيب استفحالا طبيعة الخطّ العربي الذي لايهتم كثيرا بالحركات، إذ تعتبر فروعا للحروف (فالفتحة والضمة والكسرة(حروف صغيرة) متفرعة تباعا عن الالف والواو والياء ... ولذلك لاترسم عادة، وان رسمت فعلى الحروف او تحتها بينما هي تليها في النطق. ولذلك يتصور النحاة العرب الحركات تنتقل"
(1) ينظر: التصريف العربي من خلال علم الاصوات الحديث، تأليف الطيب البكوش، تقديم: عبد القادر المهيري: 235.
(2) التصريف العربي من خلال علم الاصوات الحديث: 16 - 17.