بعد تلك الرحلة الشاقة مع البحث الصرفي الحديث نخرج بما يأتي:
-انقسم البحث الصرفي الحديث على ثلاثة اتجاهات، الأول الاتجاه إلى الدراسات الصرفية التيسيرية، والاتجاه الثاني إلى الدراسات التاريخية والمقارنة للصرف العربي، والاتحاه الثالث تمثل في الدراسات اللسانية العلمية للصرف العربي وتمثل هذا الاتجاه في استثماره معطيات المنهج الوصفي، وفي ربط الدراسة الصرفية بالدراسة الصوتية.
-لا يعدّ الصرف التيسيري والصرف التاريخي والمقارن من اللسانية - علم اللغة- في حين يعدّ المنهج الوصفي وربط الصوت بالصرف من بحوث علم اللغة (اللسانية) .
-إن محاولات التيسير لم تقدم جديدًا إلى الصرف العربي فالقواعد هي هي كما ورثناها والأمثلة لم يصبها من التجديد إلا نصيب ضئيل، إذ اقتصر الباحثون في هذا الاتجاه على اختصار وحذف للقواعد والشروح والتعليقات، وهذا ليس تيسيرًا بالمعنى العلمي الدقيق إذ التيسيبر يكون بعرض جديد للموضوعات، كما أن محاولات التيسير تلك تجاوزت وصف اللغة إلى مسّ حقائقها وجوهرها وخصائصها.
-إن النحاة العرب لم يكن لهم معرفة باللغات الجزرية وعليه لم نجد لهم دراسات مقارنة بين العربية وأخواتها الجزريات.
-إن النحاة العرب كانوا يخلطون الحقائق الوصفية بالحقائق التاريخية والمقارنة.
-ظهر علم اللغة التاريخي والمقارن في نهاية القرن الثامن عشر وأتسع مداه في القرن التاسع عشر قد تأثرت به دراسات الباحثين العرب في مجال الدراسة الصرفية.
-إن الباحثين العرب الذين فسروا الصرف العربي في ضوء المنهج التاريخي والمقارن انجروا إلى تعليلات وتفسيرات خيالية ومنطقية من تصوراتهم الخاصة لتلك المسائل.
-بدأ منهج النحاة العرب وصفيًا ثم دخلته الفلسفة والمنطقة والتعليل والتأويل، وفي القرن العشرين ظهرت بوادر لانشاء منهج وصفي قائم في أكثر أسسه على المنهج الوصفي العربي القديم.
-وفي القرن العشرين ربط الباحثون المحدثون بين الدراسات الصرفية والدراسات الصوتية التي وصلت أوج أزدهارها بدخول آلات الصوت الحديث وهذا ما لم يلتفت إليه النحاة العرب القدامى.