الصفحة 109 من 373

التفسير التاريخي للنظام الصرفي العربي:

1 -مراحل تطور الالف

ذهب كمال محمد بشر الى ان الالف مرت بمرحلتين تاريخيتين مختلفتين:

أ- ان الالف في الاصل هو الهمزة (الوقفة الحنجرية) ، وان الالف في المراحل الاولى لم يكن يعني مايسمى الف المد فيما بعد او مايسمى الان بالفتحة الطويلة ( aa) كما في نحو (قال) والرمز الاصلي لهذا الصوت (1) دون وضع رأس العين الصغيرة (ء) فوقه او تحته ويكاد يكون من المؤكد ان الفتحة الطويلة (ألف المد) لم يكن لها علامة كتابية في هذه المرحلة، شأنها في ذلك شأن الحركات القصيرة كلها (الفتحة والكسرة والضمة) ، بل الحركتين الطويلتين الاخريين الضمة والكسرة (واو المد ويائه) ( ii,uu) كما تضهران الان في نحو تقول، أبيع) [1] .

2 -والمرحلة الثانية: ذكر فيها ان اللغة العربية لم تعن في مراحلها الاولى برموز الحركات عنايتها برموز الاصوات الساكنة، ومما يتمشى مع هذا الوضع نظرة علماء العربية الى أصول الكلمات التي تتألف في رأيهم من اصوات ساكنة فقط تتحول الى كلمات مختلفة الصيغ والاوزان بزيادة الحركات على هذه الاصول، فالحركات اذن في نظرهم شيء عارض او شيء فرعي او ثانوي، فالكلام كان خلوا من الحركات القصيرة والطويلة وكان الناس يفهمون ما يقرأون بالاعتماد على سياق الكلام ومايقتضيه المقام وظلت الحال كذلك الى ان احس الناس بضرورة وضع علامات مستقلة لهذه الحركات فاستغلوا الالف (الدالة على الهمزة في الاصل) للدلالة على الفتحة الطويلة كذلك. واغلب الظن لديه انهم فعلوا ذلك لما رأوا ان الهمزة (تقلب) فتحة طويلة في بعض مواضع التخفيف، فاستعملوها في هذه المواضع وفي غيرها كذلك طردا للباب. وربما فعلوا ذلك ايضا في تصوره تقليدا لما حدث في حالتي الياء والواو فهما في الاصل كانتا رمزين للواو والياء بصفتهما صوتين ساكنين فقط او مايسمى انصاف حركات كما في نحو ولد ويضرب ثم استعملتا فيما بعد (ولكن في مرحلة تسبق استعمال الالف في الدلالة على الفتحة الطويلة"للدلالة على الواو والياء بصفتها حركتين أي ضمة طويلة( uu) وكسرة"

(1) ينظر: الالف في اللغة العربية: 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت