الصفحة 96 من 373

يعد ثالث اتجاهات الدراسات الصرفية العربية الحديثة هو الاتجاه إلى الدراسة العلمية للغة (الدراسة اللسانية) .

وهذه الدراسة هي التي تعد من علم اللغة بعكس الدراسات التيسيرية والتاريخية والمقارنة التي لم تعد من علم اللغة في شيء كما سبق ذكره في الفصلين السابقين وتتمثل ثمرة هذه الدراسة في الدعوة الى الوصفية أي وصف التراث الصرفي بعيدًا عن الفلسفة والمنطق والتأويلات والتعليلات - وتتمثل ايضًا في الدراسة الصوتية الصرفية بأحدث الآلات الصوتية الى جانب فهم عميق للتراث الصوتي الصرفي للانطلاق منه في تفسيرات جديدة مبنية على أسس علمية رصينة، ولكن صاحبت هذه الانطلاقات دعوات مغرضة انجرف فيها أصحابها مع الغرب فنقلوا لنا مصطلحات وقواعد وأسس صرفية لا تنطبق على العربية ولا تفيدها في شيء سوى أنها تعقد الدرس الصرفي وتحوله إلى رموز غامضة لا يفهمها العربي، وإذا ما فهمها فإنه يحتاج إلى وقت ليس بالقليل، وكان البقاء على ما موجود في التراث من تلك الجوانب أولى وأوضح للدراس العربي مثال ذلك إدخال مفهوم المورفيم والمقطع المورفولوجيا والمقطع فهؤلاء أدخلوا من أمثال هذه المصطلحات منجرفين بلا وعي مع الأجانب مما جرهم ذلك إلى تأويلات وتعليلات وتفسيرات جديدة تزيد الدرس الصرفي تعقيدًا ووعورته.

ذكر الباحثون المحدثون أن الألسنية ظهرت بوادرها مع إطلالة القرن العشرين [1] ، فقيل"لم يظهر معنى الألسنية أو اللسانيات إلاّ حوالي السبعينات من القرن العشرين ليدل على هذا العلم الجديد شكلًا ومضمونًا نظريًا وتطبيقيًا" [2] .

ويرى أحمد مختار عمر أنه"إذا كان صحيحًا ما يقال عن ولادة علم جديد أو اتجاه جديد في الستينيات في حقل الدراسات اللغوية العربية استحق أن يميز باسم خاص به، وهو (الألسنية) فإن التسليم بهذا القول يقتضي أولًا بيان حدود العلم وإنشاء شبكة من المصطلح به التي تساعد على ضبط مفاهيمه وتصنيف ظواهره" [3] .

(1) ينظر: مدخل إلى الألسنية: 30.

(2) تطبيق مبادئ علم اللغة الحديث على اللغة العربية وتدريسها: 300.

(3) المصطلح الألسني العربي وضبط المنهجية: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت