الصفحة 341 من 373

تنبع أهمية أطروحتي الدكتوراه (البحث الصرفي في الدراسات اللغوية العربية الحديثة) من كونها درسًا حديثًا فيه نوع من الطرافة والجدة، كما أنها يمكن أن تعدّ أحد الروافد التي تمدّ المكتبة العربية بتصور عن أبرز اتجاهات الباحثين العرب لدراسة الصرف العربي في العصر الحديث.

فقد توصل البحث في هذا الموضوع إلى أن هناك ثلاثة اتجاهات للباحثين المحدثين العرب لدراسة الصرف العربي القديم، تمثل الاتجاه الأول في الدراسات الصرفية التيسيرية التعليمية، وكان له بعدان أحدهما تعليمي والآخر نظري، ولم يقدم هذا الاتجاه جديدًا إلى الصرف العربي، فالقواعد هي هي كما ورثناها والأمثلة لم يصبها من التجديد إلاّ نصيب ضئيل إذ اقتصر الباحثون في هذا الاتجاه على اختصار وحذف القواعد والشروح والتعليقات واستعمال الأسلوب السهل البسيط، وهذا ليس تيسيرًا بالمعنى العلمي الدقيق. إذ إن التيسير يكون بعرض جديد للموضوعات الصرفية القديمة، كما أن محاولات التيسير تلك تجاوزت وصف اللغة إلى مسّ حقائقها وجوهرها وخصائصها ولذلك أخرجت من بحوث علم اللغة الحديث، وتمثل الاتجاه الثاني في تفسير النظام الصرفي العربي:

أ - تفسيرًا تاريخيًا.

ب - تفسيرًا مقارنًا. بعد اطلاع الباحثين العرب على اللغات الجزرية أخوات العربية، وتعدّ العربية أقدمها وأرقاها في نظر أولئك الباحثين.

وقد ظهر هذان المنهجان في القرن الثامن عشر واتسع مداهما في القرن التاسع عشر.

وقد توصل البحث إلى أن أولئك الباحثين في هذين التفسيرين قد انجزوا إلى تعليلات تأويلات وتقديرات لمراحل تاريخية فلسفية ومنطقية تقوم على تصورات خاصة بهم عن تلك المسائل التي يعرضونها، ولم يعدّ هذان المجالان من بحوث علم اللغة أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت