الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الرسل محمد بن عبد الله وعلى آل بيته وصحبه الكرام المنتجبين الأخيار، وبعد:
بعد دخول المصادر الحديثة إلى المكتبة العربية بدأ اتجاه الجامعات العراقية يلفت أنظار الباحثين في الدراسات اللغوية إليها، فكان أن اختار لي الأستاذ الدكتور نعمة رحيم العزاوي أطروحة (الفكر الصرفي عند المحدثين) قياسًا على أطروحة زميل لي (الفكر النحوي عند المحدثين) وقد عدّلت عنوانه إلى (البحث الصرفي في الدراسات اللغوية العربية الحديثة) بعد جمع مادة البحث وقراؤها، وقد اطلع الأستاذ الدكتور نعمة رحيم العزاوي على خطة الأطروحة قبل مناقشة ذلك الطالب فأعجبته. وقال عنها الأستاذ الدكتور محمد حسين آل ياسين هذا هو المنهج العلمي الرصين.
وبعد التوكل على الله وحبّ جمّ للغة العربية جمعت مادة هذه الأطروحة بكثير من الوقت وعجلة في كتابتها فإن (( من أحبّ النبي العربي أحبّ العرب، ومن أحبّ العرب أحب اللغة العربية التي بها نزل أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب، ومن أحب العربية عني بها، وثابر عليها، وصرف همته إليها ) ) [1] .
وقد وجدت أن هذه الأطروحة تنبع أهميتها من كونها درسًا حديثًا فيه نوع من الطرافة والجدة، فضلًا عن أنها يمكن أن تعد أحد الروافد التي تمدّ المكتبة العربية بتصور عن أبرز اتجاهات الباحثين العرب لدراسة الصرف العربي في العصر الحديث.
هـ
فقد توصل البحث في هذا الموضوع إلى أن هناك ثلاثة اتجاهات للباحثين المحدثين العرب لدراسة الصرف العربي القديم، وعني الاتجاه الأول في الدراسات الصرفية التيسيرية التعليمية وكان له بعدان أحدهما تعليمي والآخر نظري. ولم يقدم هذا الاتجاه جديدًا إلى الصرف العربي، فالقواعد هي هي كما ورثناها والأمثلة لم يصبها من التجديد إلا نصيب ضئيل إذ اقتصر الباحثون في هذا الاتجاه على اختصار القواعد والشروح والتعليقات وحذفها، واستعمال الأسلوب السهل البسيط، وهذا ليس تيسيرًا
(1) فقه اللغة وسر العربية: 2، نسب هذا القول إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم أعثر عليه في الصحيحين، أو كتب السنة النبوية على هذه الصورة، إنما هو فحوى حديث شريف، ينظر: المستدرك على الصحيحين 4/ 83.