الصفحة 207 من 373

المنهج الوصفي في الصرف العربي:

الدعوة الى تجريد الصرف من الأصل المقدر:

اتسم منهج القدماء في معالجة قضايا الصرف العربي بالايمان بنظرية الأصول المقدرة للبنية العربية، بمعنى أن هناك أصل ترجع أليه كل الصيغ المتشابه بطريق مباشر أن أمكن وإلاّ فطريق غير مباشر مبني على الافتراض والتأويل مثل قولهم في أل (قال) أصلها (قول) و (غزا) أصلها (غزو) وغيرها 0 وما قالوه عن الأصول هي أصول متوهمة لاسند لها من تاريخ ولا دعامة لها من لغة 0 [1]

فقد اغرقوا الدرس الصرفي في متاهات من الافتراضات التي لاتستند الى واقع وتصوروا أصول غير موجودة بنو عليها تغيرات لم تحدث قط ومثل هذه الطريقة في الدرس الصرفي ينبغي أن نخلص منها الصرف 0 [2]

وأبرز تلك المسائل مسالة الاعلال والابدال التي ارتبطت بقضية"الأصل والفرع فقد سعد اللغويون بهذه القضية وقرروا أن الصحيح أصل للمعتل، وأن النكرة أصل للمعرفة وأن المفرد أصل للجمع وأن المذكر أصل للمؤنث وأن التصغير والتكسير يردان الاشياء الى أصولها وكان الوصفيون يرون أن في ذلك بحثًا ميتافيزيقيا لايعتمد على مبدأ علمي سليم" [3] .

من ذلك أن القد ماء يرون أن الهمزة تقلب واو أو ياء في نحو (قائل) و (بائع) فافترضوا أصلا لها هو (قاول) و (بايع) انطلاقًا من الأصول المفترضة (قول) و (بيع) ، وهو افتراض وظن لجأوا أليه وترفضه اللسانية الحديثة 0 ويرد هذا الظن بأن الهمزة ليست من جنس المصوتات بل هي صوت صامت وهذا مالم ينكره القدماء 0 [4]

فدفعت فكرة الأصل والفرع 0 النحاة الى افتراض أصول لم يقل بها العرب فافترضوا مثلا أن أصول الكلمات الاتية (قاتل) ، (مصابيح) ، (صيام) ، (ميزان) ، (سيد)

(1) ينظر: بين الأصول والفروع في التغير الصوتي الصرفي:140، في اللغة العربية وبعض مشكلاتها: 96 - 97، مفهوم على الصرف: 121

(2) ينظر: فقه اللغة في الكتب العربية: 154 - 155.

(3) التحول الداخلي في الصيغة الصرفية وقيمته البيانية أو التعبيرية: 44.

(4) ينظر: محاولة السنية في الإعلال: 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت