الصرف التيسيري
لقد مثل الاتجاه التيسيري للصرف العربي المراحل الاولى لنقد التراث اللغوي العربي والصرفي القديم ولاسيما في بدايات الانفتاح على العالم الغربي الحديث وقد نفذ ذلك الموفدين العرب الى الغرب ولكن تلك البذور لم تكن الآت لسانية كما سنرى في الفصل الاخير من الرسالة وانما كانت محاولات جزئية لاتخرج في محتواها واطارها العام عن المنهج القديم كالدعوة الى الحذف او الاختصار او التعديل في قضايا ومسائل لغوية وصرفية وصاحبتها دعوات مغرضة هدّامة تحاول النيل من تراثنا اللغوي العربي العريق كالدعوة الى العامية وترك الفصحى من أجل القفز الى صرح العربية العظيم والنيل من تراثها العريق وابعادها عن اصالتها، وعن فهم كتاب الله العزيز الذي نزل بأجود اللغات وأرقاها وهي لغة العرب، ولكن أنّى لهم ذلك وفي بقاع العالم العربي حراس أمناء وحماة أشداء. ولم يعرض البحث لتلك الدعوات واصحابها، لأنها ليست من مهمته اما الدعوات الى الاختصار في القواعد الصرفية بدمجها او حذف شيء من قواعدها، ففي نظر البحث كانت دعوات مغرضة أيضا وان كان أصحابها حسني النية بقصد التيسير والتسهيل لأن مهمة الباحث اللغوي هي وصف ماهو موجود في اللغة لاحذف مافرضه الاستعمال اللغوي ولايزال يفرضه. اما الدعوات الى حذف غير المستعمل او حذف فلسفة اللغة او نقلها الى كتب متخصصه لاصحاب الفلسفة والمنطق اللغوي لامتعلم العربية الذي يريد ان يطلق لسانه بها ويقوى قلمة بهديها فهي دعوات حسنة تحاول ان تزيل عن الطالب ماوضع على كاهله من نصب لايغنيه في نطق سليم قويم. ولكن"مازال الناس يفضلون السهل ويتتبعون اليسير حتى اصبح ذلك عندهم عادة لايقدرون على مخالفتها، وتعودت نفوسهم وعقولهم واجسامهم حبَّ التيسير حتى اصبح ذلك مرضا تجاوز عندهم حبّ التيسير من الامور المعاشية ووسائل الحياة المادية الى مالايجوز التهاون فيه من أمور العقل ومسائل العلم. ونحن نرى أنه لو لم يكن أمام النفس إلا الحياة الناعمة لوجب ان نوجد لها حياة خشنة تعود النفس ركوبها ولو لم يكن امام العقل إلاّ السهولة واليسر لوجب أن نوجد له المشاكل والفرضيات ليتمرس بالصعب ويقوى على العسير. وما نظن أن"