الصفحة 10 من 373

القدماء من العلماء كانوا يكثرون على طلابهم من الامور الفرضية في الفقه واللغة والنحو إلاّ لهذا الضرب من تمرين الناشئة وتثقيف العقول.

وأما (مرض) التيسير اليوم فقد استشرى وتجاوز كل حدّ وأصبحنا نرى العلماء يتنادون ويعقدون المؤتمرات لتسهيل الاملاء أو تطوير النحو أو تيسير العربية ... تماما كما يتنادى زملاؤهم ويتكاتفون لتطوير وسائل النقل وأدوات الرفاه ...

هؤلاء يتنافسون في الوصول الى القمر والمريخ ومسابقة الصوت واولئك يجهدون لحشو حقائق العلم او قواعد العربية في (حبوب) يبتلعها المتعلم الغض بيسر ورفق ليكون بعدها ناطقا لسنا او ادبيا مبينا!" [1] ."

"وقد مضت على تلك الدعوات والمحاولات سنوات وسنوات، وهي ماتزال تتجدد بين الحين والحين بازياء مغرية واسماء جذابة ... ولقد لفتت نظر الكثيرين ... فكان من العلماء من شارك فيها واسهم ... وكان منهم من عارض وانتقد" [2] . حتى نجد من غالى في صعوبة العربية ووصف متعلميها بقوله:"لقد اصبحت لغتنا اليوم كمئذنة يلفها الغبار فالناطقون يضيقون بها ويهربون من قواعدها وتراكيبها بل بعض المتعلمين العرب لايعرفون تركيب جملة عربية سليمة السكنات والحركات. والأنكر من ذلك أننا نرى بعض طلبة الجامعات في أقسام اللغة العربية وآدابها لايدركون فصاحة القول لسانهم يلحن ومعارفهم اللغوية على كل المستويات لاتتناسب وشهاداتهم الجامعية يصرف أكثرهم سنوات دراسته الجامعية متذمرا شاكيا من هذه اللغة البعيدة المأخذ العسير المنال."

ولنا أن نتساءل الى من يعزى سبب ذلك، هل يعزى الى العربية أم يعزى الى القائمين بتدريسها؟ أعتقد على العموم كما يعتقد غيري أن السبب الأول قد يكمن في العربية! أساليب ومناهج وقواعد وموازين جامدة أدت إلى أن ينفر الدارسون فيها ويتمردوا عليها مما أدى الى اتساع الشقة بينهم وبينها. أما السبب الثاني فيكمن في القائمين على تدريس العربية والبحث فيها، وطبيعة مناهجهم في الدرس والبحث" [3] ، أين الجمود في لغة وسعت كتاب الله لفظا وتركيبا ومعنى واعجزت من يدانيها في الميدان، أين الجمود"

(1) النحو العربي العلة النحوية نشأتها وتطورها 3 - 4.

(2) نفسه: 4.

(3) آراء حول اعادة وصف اللغة العربية السنيا: 122 - 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت