أ المعتلات
بعد أن اطلع الباحثون العرب على منهج البحث اللغوي التاريخي، ومعرفة اللغات الجزرية تمكنوا من التوصل الى نتائج جديدة في البحث عن المعتلات. فالدكتور كمال بشر يؤكد دراسة المعتلات بالاعتماد على المنهج التاريخي من اجل الغاء نظرية الاصول المفترضة لدى القدماء. فهناك طريقان لدراسة المعتلات الاول وصفي والثاني تاريخي، وطريق المنهج التاريخي معناه ان نتتبع تاريخ الصيغ المختلفة للكشف عما اصابها من تغيير وماحدث لها من تطور في حقب التاريخ المختلفة ولايجوز للمنهج الوصفي ان يعتمد على المنهج التاريخي في تفسير الحقائق اللغوية اما العكس فهو جائز بل ان طبائع الامور تفرض على المنهج التاريخي ان يعتمد على الوصفي لان التاريخي بكل يسر يتضمن وصف اكثر من مرحلة زمنية [1] . وللمنهج المقارن أهمية كبيرة للكشف عن ما غمض وخفي عن الكثيرين، فلمعرفة بعض الباحثين باللغة الجزرية تمكنوا من المقارنة اللغوية بين الجزريات بالقاء الضوء على كثير من الاصول الثنائية التي بنيت عليها نظريتهم من امثال الاب مرمرجي الدومنكي [2] .
ويقرر هنري فليش ثنائية المعتلات في العربية الجزرية"ويقول المستشرق (ف. ر. بلاك) ان الموقف الاول طبيعي لان المصوت الطويل في الافعال التي يكون الصامت الثاني من اصلها واوا او ياء، انما يأتي من اطالة المصوت القصير الداخلي في الثنائي (قل) فتصير قال ... وبهذا ادخلت في نظام الفعل الثلاثي في حين يؤكد الاب هنري فليش انها كانت منذ البداية ثلاثية، اذ يلاحظ هذا الوضع الثلاثي لهذا في الجعزية والنجرية من اللغات الحبشية، ولان المصوتات الطويلة انما هي نتيجة القلب والحذف" [3] وتوصلت باكزة رفيق حلمي الى اننا لو نظرنا الى الثنائيات في لغات الجزيرة العربية جميعا والعربية تمثل الاوسع مادة والادق ضبطا والاقدم تاريخا لوجدنا انها تتفق
(1) ينظر مفهوم علم الصرف 131.
(2) ينظر اصول اللغة العربية بين الثنائية والثلاثية 32.
(3) نفسه: 80 - 81.