أخذت ما تسمى بدعوات الاصلاح طابعًا رسميًا في مصر، حين ألفت وزارة المعارف المصرية في عام 1938 لجنة كلفتها السعي لتيسير تعليم النحو والصرف والبلاغة قوامها كبار الأساتذة من الادب والنحو بكلية الآداب ودار العلوم ومن بعض القائمين على تعليم العربية في الوزارة طه حسين رئيسًا، والمرحوم أحمد أمين، وإبراهيم مصطفى وعلي الجارم ومحمد ابو بكر إبراهيم وعبد المجيد الشافعي أعضاء وقدمت أقتراحات عرضت على مجمع اللغة العربية في مصر كما عرضت على مؤتمر المجامع اللغوية العلمية العربية [1] ففي ما يخص الصرف ترى أن أكثر مسائلة من بحوث فقه اللغة التي لا يحتاج اليها البادئ، بل لا يصل اليها فهمة، كالإعلال والابدال والقلب وتنقل الكلمة في موازين مختلفة حتى تصل الى هيأتها في النطق، نحو القول بتحول (قال) عن (قول) و (خاف) عن (خَوف) ، وأمثلة هذا كثيرة ولا يحتاج اليها البادئ وإنما يحتاج اليها من يروم التفقه في تصريف اللغة وتكوينها، وقد رأت اللجنة أن تخفف عن التلميذ عناء هذا كله ويؤخر درسه الى محله في معاهدة المتخصصة للغة أو فقهها وتاريخها، واختصرت على الابواب العربية من تصريف الفعل وصوغ مشتقات وتثنية الاسم وجمعه، على أن يعلم التلميذ الصيغ المختارة بالأمثلة الكثيرة والا يكلف معرفة شيء مما يراه الصرفيون في أصول الكلمات وتقلبها في الهيئات المختلفة [2] ، واقتصرت اللجنة في تعلم العربية على تقسيم الكلمة الى اسم وفعل وحرف وتصريف الفعل، مع تمرين على ذلك، والاشارة الى الافعال القليلة التي لا تصرف، ومعرفة مجرده ومزيده وصحيحه ومعتله مع أمثلة لبيان أنواع المعتل ولا تذكر الاسماء الاصطلاحية لكل نوع، مع تمرين لاتصال الفعل على اختلاف انواعه بالضمير ومعرفة لازمة ومتعدية وطريقة صوغ المبنى للمجهول منه، مع بيان المشتقات والمصدر مع الامثلة، وطرق استعمالها. مع الاشارة الى كون اسم الفاعل قد يجى على غير الامثلة القياسية ليدل على المبالغة أو الصفة الثابتة وبهذا دعت الى ادماج الصفة المشبهة وصيغة المبالغة في باب اسم
(1) ينظر اقتراحات اللجنة المصرية لتيسير النحو والصرف 213، تيسير مباحث النحو والصرف 912، نحو تيسير قواعد اللغة العربية 887، تيسير النحو التعليمي قديما وحديثا مع نهج تجديد: 32، اتجاهات البحث اللغوي من العالم العربي لبنان (2) 107 - 108.
(2) ينظر اقتراحات اللجنة المصرية لتيسير النحو والصرف 218 - 219.