الصفحة 301 من 373

تفسير الصرف على أسس صوتية:

حذف الهمزة وتعويضها بصحيح:

ذهب اللسانيون المحدثون إلى أن الهمزة لا تبدل حرفًا صحيحًا من جنس ما سبقها في نحو المرّ والجز، إنما تحذف وبعوض مكانها حرفًا صحيحًا لعدم وجود قرابة صوتية بين الهمزة وتلك الأحرف الصحيحة فالهمزة قد سقطت"حين لم يسغ نطقها لم يجد مفرًا من تعويض موقعها المنبور بنوع آخر من النبر مماثل، وبذلك ضعفت السواكن السابقة على الهمزة لا لأن الهمزة قلبت ساكنًا من جنسها، وإنما لضغط الناطق على المقطع ضغطًا متوترًا فالراء والزاي والفاء والشين واللام، وسائر السواكن الثواني في الصورة المضعفة، لا أصل لها من البناء اللغوي، ولايمكن تفسيرها بالابدال كما قال كانتينو والتفسير الوحيد هو النبر، الذي فعل فعله في تكوين هذه الصورة المشتبهة بحيث يمكن أن نطلق عليها (سواكن نبرية) " [1] .

ويرتئي عبد الصبور شاهين أن الهمزة ليست سوى صورة وظيفية يمكن اللجوء إليها، ويمكن الاستعاضة عنها بصورة أخرى، ويمكن الاستغناء عنها ونقل الوظيفة إلى موقع آخر، على ما تمثله الكتابة الصوتية التالية: (مرء) ، (جزء) ، ويرتئي أن هذا الدليل يكشف لنا أيضًا أثر النبر في بناء الكلمة العربية [2] ، وذهب هذا المذهب صاحب أبو جناح [3] .

فأشار عبد الصبور شاهين إلى أن هناك كلمات فيها الهمزة مسبوقة بحركة قصيرة، ومتلوة بمزدوج في الصورة الأصلية: نحو الرؤيا ورئيا أو بساكن فأأزره.

وقد نتج عن سقوط الهمزة تضعيف المزدوج، فأصبح الرُءيّا وريّا أو تضعيف الساكن: فأزرّره، فالسياق الصوتي اقتضى من الناطق في هذه الكلمات أن يضعف المقطع المنبور [4] .

يقول:"والواقع أن التغيير الذي طرأ على الكلمة قد تمَّ على مرحلتين:"

الأولى: سقطت فيها الهمزة، مجرد سقوط لا يترك أثرًا لأنها غير متحركة.

(1) القراءات القرآنية في ضوء اللغة الحديث: 153 - 154.

(2) ينظر: نفسه: 153 - 154.

(3) ينظر: الظواهر اللغوية في قراءة أهل الحجاز: 22.

(4) ينظر: القراءات القرآنية في ضوء اللغة الحديث: 156 - 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت