والثانية: اتصال حركة الراء بالمزدوج الصاعد بعدها، وهذا الاتصال في ذاته لا يضعف المزدوج، وإنما ينشأ عن التقاء الضمة به أن يصبح المزدوج حركة ثلاثية، وهكذا: (رؤيا) ( ru - ia'a) ray'a < ru'ya- .
غير أن اتصال الحركات على هذا النحو أمر يضعف العملية النطقية، حيث يفقد النبر أهميته، ولذا أبقى الناطق النبر، فنشأت عن ضغطه تلك الياء النبرية بدلًا من الهمزة النبرية: ruyy'a < ruya ولقد يقال: إن حذف الهمزة قد ترتب عليه طول الحركة قبلها: ( vu'ya-) ، وهذا جائز، ولكنها إذا تذكرنا ما سبق أن قررناه من أن طول الحركة لا يعني في تكوين المزدوج شيئًا، وأن التضعيف صورة من النبر أشبه بالهمز - اكتفينا بابقاء الحركة قصيرة كما هي، وتفسير نشأة الياء الثانية في هذا المثال بتأثير النبر في بناء الكلمة العربية، أما عن الرواية (فأزره) فمن المعلوم أن أصلها: فأأزره، وأن النطق الشائع لها هو: مآزره بتسهيل الهمزة الثانية، أعني بالاستغناء عن النبر الهمزي بنبر الطول، على مثال (راس) في رأس، وقد مضى قوم ممن لا يهمزون ولا يمدون إلى الوسيلة الثالثة من وسائل النبر، وهي تضعيف الزاي، أعني إلى إضافة ساكن نبري، ليس أصلًا في الكلمة، ولا هو بزيادة اشتقاقية، ولا هو بدل من الهمزة، وإنما هو نتيجة الضغط والتوتر في نطق المقطع المنبور، ونحسب أن هذه الطريقة في نبر هذا المثال خاصة بما كان من نظائره، مثل: آمنة وأمنّه، من كل فعل فاؤه همزة، فاجتمعت له في مضارع المتكلم همزتان فأما الكلمات الأخرى مثلها، وهي التي وقعت فيها الهمزة بين حركة قصيرة وساكن صحيح، ولكن الصوت السابق على الحركة غير همزة مثل: رأس، وبئر، ولؤم، فقد اكتفى فيها بنبر الطول، كما سبق، وتجنب نبر التضعيف لإيقاعه في اللبس، ولا داعي لتكرار الكلام" [1] ."
حذف الهمزة والتعويض بحركة طويلة:
ذهب اللسانيون المحدثون إلى أنه لا يوجد إبدال بين الهمزة وأحرف المد بل حذف الهمزة ومد الحركة السابقة لها، فقد أثبت علم اللغة الحديث كما ذكر سابقًا من عدم وجود علاقة بين أحرف العلة والهمزة فلا بد من تعليل آخر لما يحصل من تبادل المواقع بينها بأنه حذف للهمزة وإطالة للصوت أو مد المصوتين القصيرين، ولكن تعليلاتهم كانت تحتاج إلى نوع من الدقة:-
(1) القراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث: 156 - 157.