من قواعدها والفاظها وكل يوم نجد المجامع اللغوية في العالم العربي توقع على قبول جديد فيها استأنس به المتحدثون من العرب، إذن فالجمود ليس في قواعد العربية وموازينها وتراكيبها، انما في طريقة التدريس التي تتبع اسلوب (هاك القاعدة فاحفظها) وتكمن في الالحاح على حفظ غير المستعمل، والقواعد المصنوعة على امثلة غير مستعملة ايضا ولايمكن ان تستعمل او تخطر على البال لمجرد التمرين وابراز عضلات اللغوية بتصرفه في وضع القوانين والقواعد الصرفية والنحوية بدلا من وصف ماهو موجود فعلا في لغة العرب، ويكمن أيضًا في تلك الفلسفة والمنطق التي تجعل الطالب يعيش في كابوسها، الى جانب الامثلة المكررة المفردة، غير الملتزمة بسياق، او شواهد موثوقة عملية تفيد الطالب وتكون من مخزوناته الثقافية في حياته. وتكمن الصعوبة في تضارب الاراء التي تعطى في بعض المواضع للطالب، حتى شاعت بين الطلبة مقولة عن قواعد اللغة: (جائزة الوجهين) وهذا يؤدي الى ارباك الطالب وعدم ثقته بالقواعد التي تقدم اليه في مراحل لم تبلغ نضجها الكامل لديه فأكثر التعريفات او الاصطلاحات تصرف الطالب عن اخذ اللغة مرانا ودربة الى الانشغال بحفظها وترديدها بلا وعي ولا ادراك لمعناها. الاولى ان تقدم القاعدة وبعد ان يفهمها الطالب تشبع بامثلة او اسئلة يجيب عنها الطالب تكون امثلة القاعدة من الحياة ومن الالفاظ الموجودة حوله كاسمه واسماء الموجودات حوله او مايعرفه ثم الانتقال به الى شاهد قرآني او شعري او تقدم القاعدة في ضوء نصوص نثرية عالية الفصاحة والبلاغة، لافادة الطالب من جانبين.
أما فلسفة اللغة ومنطقها فالاولى ان توضع في كتب خاصة بها، او ان تقدم القواعد للطالب من خلال النصوص الجميلة او الشواهد المبدعة المعبرة.
ولعلنا بذلك نتخلص من تلك التيارات الخبيثة التي ترمي اللغة العربية بالصعوبة والتعقيد، بغية القفز على تراثنا اللغوي والديني. خيَّب الله فالهم [1] وصدق قوله في محكم التنزيل {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [2] .
(1) ينظر: بحث في مثل اللغة العربية الى التخفيف: 47.
(2) يوسف آية 2.