لقد توالت تلك الشكوى من صعوبة القواعد العربية وعسر تعلمها، وهي شكوى مخطئة ومسرفة، وأول شاهد ببطلانها انتشار اللغة العربية وانسيابها في الاقطار وهزمها لكثير من اللغات من غير جهد لنشرها ولا انفاق على تعليمها، فها نحن اولا نرى الان ماتجاهد به الدول الاوربية في نشر لغتها، وما تنفق من المال على تعليمها نرى اللغة العربية قد انساقت في يسر وتوسعت في غير جهد، وتركت امم لها السانها من غير عنف، فهذا لايتسق مع مايدعى من صعوبة اللغة العربية وعسر تعليمها وكثرة قواعدها. واغلب الظن ان مثار هذه الشكوى من بعض المستشرقين الذين حاولوا تعلم اللغة العربية، وهي شديدة البعد عن لغتهم الاوروبية، في بناء الكلمات ونظام التأليف وعادات النطق.
ومقارنة اللغات تشهد بيسر قواعد اللغة العربية، ومثال ذلك تشتت التذكير والتأنيث في اللغة الالمانية وعدم جريه على قاعدة، ومثال ذلك ايضا الازمان في الفرنسية وصيغها وتعددها واختلافها، فليس لمنصف اذا تأمل وتروي الا ان يشهد للعربية باطراد قواعدها، ويسر أحكامها وقلة تعقيدها [1] .
ويؤكد هذه المقولة العلامة وليم مارسيه المستشرق الفرنسي وعضو المجمع العلمي العربي العام بقوله:"ان من السهل جدا تعلم اصول اللغة العربية فقواعدها الصرفية التي تظهر معقدة لاول مرة هي قياسية ومضبوطة بشكل عجيب لايكاد يصدق حتى ان صاحب الذهن المتوسط يستطيع تحصيلها باشهر قليلة وبجهد معتدل، ان الفعل العربي هو لعبة اطفال اذا قيس بالفعل اليوناني او الفعل الفرنسي، فليس هناك صعوبة في الاشتقاق، اما النحو فبسيط لاتعقيد فيه مطلقا" [2] .
"هذه شهادة عن اللغة العربية عن عالم غربي غير متهم بالتحزب لنا، ونرجو من بني قومنا العرب ان يراجعوا انفسهم ويكفوا عن ترديد اراء تقليدية عن قصور لغة وسعت كتاب اللغة لفظا وغاية" [3] .
والملاحظ على كتب التيسير التعليمية انها صبت اهتمامها على الدراسات النحوية اكثر مما هي عليه في الدراسات الصرفية ولعل السبب صعوبة ماكتب في هذا الميدان
(1) ينظر تيسير قواعد اللغة العربية: 123 - 124.
(2) تيسير مباحث النحو والصرف: 903.
(3) تيسير مباحث النحو والصرف: 904.