الصفحة 257 من 373

الكلام العربي لايبدأ بساكن ولايقف على متحرك

لقد وجه نعيم علوية النقد الى المقولة العربية: ان الكلام العربي لايبدأ بساكن ولايقف على متحرك. ووجد انها"غير صحيحة بصورة مطلقة، فإن الصحيح بصورة مطلقة هو احتياج الحرف الصامت (الحرف الصحيح) الى بعض الهواء كي يتحقق ويسمع. وهذا الهواء اللازم للتصويت يبرز مجسدا في بعض مانسميه حرف علة او حرف مصوت قبل الصامت وبعده، ولابد من ذلك فاذا نبهت شخصا بصوت (سست) فإنك لاتنتبه، ولا هو ينتبه الى صوت الهواء الجاري من الرئتين نحو مخارج السين والتاء: صفير السين اجهر من نسمة الهواء الخفية (هـ ... ) وفي ذلك الصفير تلبية لحاجتك الى التنبيه وقد يركز المنبه على اخراج صوت الهواء الخفي فيقول: (اسست) ومع هذا تظل (إ) في ظل (سست) والناس منذ كانوا يختلفون في اجهار واخفات صوت الهواء الضروري للفظ الساكن الابتدائي وتقييد واضعي الخط العربي لهذا الصوت اعطاؤهم صورة له، ينم عن حسن انتباه الى ان الصامت لايكون مصوتا بدون الصائت حتى وان كان صوت هذا غير محقق للسمع" [1] .

ويرى عبد الصبور شاهين انهم"اذا كانوا قد نصوا ايضا على انه لايبدأ بساكن بل بمتحرك فقد اغفلوا النص على انه لايبدأ بحركة، وهو طبع في اللسان العربي لم يتعود خلافه والسبب في اغفالهم هذا الجانب النطقية انهم لم يمنحوا الحركة، وجودا مستقلا عن الساكن، بل تصورها دائما تابعة له ويدهي انهم اخرجوا حروف العلة واشباهها من جملة الحركات وهي في رأينا تكبير للحركات او تركيب لايستساغ في بداية الكلمة، وبخاصة اذا ولى المزدوج حركة من جنسه كالضمة في اثر الواو والكسرة اثر الياء وكذلك الكسرة في اثر الواو على ماوصفه القدماء وافاض في تفسيره الاستاذ فليش وهو ماينتهي عند التحليل الى مجموعة من الحركات المتوالية" [2] .

لايوجد ابدال بين فاء (الافتعال) من المثال الواوي او اليائي وتاء الافتعال.

(1) بحوث لسانية بين نحو اللسان ونحو الفكر 182 - 183.

(2) القراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث 78 - 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت