الصفحة 279 من 373

كان علماء العربية القدماء ينظرون إلى وزن الكلمة العربية باعتبارين:

1 -أصواتها ... 2 - إيقاعها [1] .

وبعد أن أطلع الباحثين العرب على الدراسات الغربية الحديثة نجدهم قد انقسموا إلى فريقين فريق غرته تلك الدراسات بأثوابها البراقة المزركشة فحاول أن يلبسها للعربية وقد غاب عن علمه أنها لاتناسبها لغفلة منه أو غباء، كالذين دعوا إلى ترك الوزن الصرفي واعتماد الوزن الإيقاعي [2] أو البناء المقطعي للبنية العربية.

وهناك من أفاد إفادة مثمرة من خير تلك الدراسات فحاول أن يزيل عن كاهل أبناء العربية والأولى أن نقول متعلمها من غير العرب لأن العرب لا بد أن تكون معرفتهم بلغتهم سليقة لا حفظ قواعد وأمثلة ما يعانون منه من تصورات ومخيلات وتأملات فلسفية أسبغها منطق أرسطو وسباق العلماء في إبراز عضلاتهم أمام الطلاب بابتكار الغريب والصعب وما يستغلف على الإفهام إلا بعد طول تأمل وروية كابتكار الوزن الإيقاعي (مفاعل) لبناء الجمع، فدعى أولئك المخلصين إلى ترك الوزن الإيقاعي والإيقاع على الوزن الصرفي لبناء الكلمات العربية لأن ذلك الوزن يجد وراءه تعليلات وتأويلات فلسفية أصول مقدرة على الدرس الصرفي الطالب والمدرس في غنى عنها. ولعبد الصبور شاهين كلام سليم في ما وجه من نقد للقدماء في مسألة إبدال الهمزة واوًا أو ياء، فالصرفيون قد عذبوا أنفسهم وعذبوا الدارسين أنفسهم في تصور المراحل الافتراضية، وتخضع تلك المسألة في نظره لملاحظتين: الأولى أن هذه الكلمات لا علاقة لها بالهمزة، بالنسبة إلى " قضية ومطية وهراوة ولسنا نجد الهمزة في شيء من تصاريفها مطلقًا

(1) ينظر: نفسه: 49.

(2) الوزن الإيقاعي هو الوزن الذي"يعتمد النظام المقطعي أساسًا له، لا التماثل والمطابقة على أساس كل صامت وصائت على حدة كما هي حال الأوزان الصوتية أو الأصلية. ويقوم الوزن الإيقاعي على نوع المقطع، وطريقة توزيعه في داخل الصيغة فلا يشاكل الوزن الصوتي تمامًا، ويشمل عدة أوزان صوتية، لأن الإيقاع الواحد قد يكون مشتركًا بين جملة أوزان صوتية مثلًا (فعيعل) (صيغة التصغير) كوزن إيقاعي وتشمل الأوزان الصوتية: فُعَيْعل وأفيْعِل (وفُويعل) ... ألخ)، الصرف وعلم الأصوات: 27."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت