وإن شئت لعينيك أن تفيضا بالدمع فقف بجانبي وانظر إلى وجه رسول الله- صلى الله عليه وسلم -وهو يشاهد قلادة كانت لخديجة- رضي الله عنها -بعد وفاة خديجة بزمن بعيد.
تقول عائشةل: «لما بعثَ أهلُ مكة في فداء أسراهم، بعَثَتْ زينب بنت رسول الله- صلى الله عليه وسلم -في فداء أبي العاص بن الربيع بمال، وبَعَثَتْ فيه بقلادة لها كانت لخديجة، أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها. قالت: فلمّا رآها رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، رق لها رِقّةً شديدة، وقال: «إنْ رأيتم أنْ تُطلقوا لها أسيرها، وتردوا عليها الذي لها، فافعلوا» ، فقالوا: نعم يا رسول الله، فأطلقوه، وردّوا عليها الذي لها» [152] .
فهذه قلادة أهدتها خديجة- رضي الله عنها -لابنتها زينب- رضي الله عنها -بمناسبة فرح وسرور، وذلك يوم زواجها من أبي العاص بن الربيع، فلما فرّق بينهما الإسلام حين أسلمت زينب وأبى زوجها ذلك حتى أُسر يوم بدر، بعثت زينبلبقلادة خديجة- رضي الله عنها -تفتدي زوجها الأسير، فكان لهذه القلادة أثرها العظيم في نفس رسول الله- صلى الله عليه وسلم -.