لم تكن تلك الصلة مقتصرة على أخص الناس بخديجة بل بمن عُرفت بمحبتها خديجة ولو لم تكن من خاصتها.
يحكي أنس بن مالكسعن هذا فيقول: كان النبي- صلى الله عليه وسلم -إذا أُتي بالشيء يقول: «اذهبوا به إلى فلانة؛ فإنها كانت صديقة خديجة. اذهبوا به إلى بيت فلانة؛ فإنها كانت تحب خديجة» [149] .
هذا الاهتمام بخديجة- رضي الله عنها -وبكل ما يخصها يتجلى وبأجمل صوره في لقاء النبي- صلى الله عليه وسلم -بعجوز كانت تأتي خديجة- رضي الله عنها -في بيتها.
تقول عائشةل: جَاءَتْ عَجُوزٌ إِلَى النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم -وهو عندي، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: أَنَا جَثَّامَةُ الْمُزَنِيَّةُ فَقَالَ: بَلْ أَنْتِ حَسَّانَةُ الْمُزَنِيَّةُ [150] ، كَيْفَ أَنْتُمْ؟ كَيْفَ حَالُكُم؟ كَيْفَ كُنْتُمْ بَعْدَنَا؟ قَالَت: بِخَيْرٍ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلَمَّا خَرَجَت، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُقْبِلُ عَلَى هَذِهِ الْعَجُوزِ هَذَا الإِقْبَال، فَقَال: إِنَّهَا كَانَتْ تَأْتِينَا زَمَنَ خَدِيجَةَ، وَإِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الإِيمَان [151] .