تقول عائشةس: «ما غرت على أحد من نساء النبي - صلى الله عليه وسلم -ما غرت على خديجة وما رأيتها، ولكن كان النبي- صلى الله عليه وسلم -يُكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يُقطّعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة فيقول: إنها كانت وكانت وكان لي منها ولد» [146] .
وفي رواية أخرى قالت: «كان النبي- صلى الله عليه وسلم -إذا ذكر خديجة أثنى عليها فأحسن الثناء قالت فغِرتُ يومًا فقلت: ما أكثر ما تذكرها، حمراء الشدق [147] قد أبدلك الله عز و جل بها خيرًا منها، قال: ما أبدلني اللهخيرًا منها، قد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني اللهولدها إذ حرمني أولاد النساء» [148] .
هذه خديجة ... وهذه صلتها بعد موتها ... إنها ماتت لكنها لم تمت في قلبه عليه الصلاة والسلام، فهو يُكثر ذكرها ويحرص على صلتها بعد موتها من خلال صدائقها، ويحفظ لها نصرتها له وذكرياتها معه ونسلها الذي يراه ويحنو عليه.