فيجيبهاصبإجابة حاسمة، تأسر القلوب بدقة معانيها وشفافيتها، يقول عن خديجة- رضي الله عنها: «إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا» [145] .
فيالله ما أعظمها من عبارة!
جمعت فأوعت ... وأوجزت فأشبعت ..
إنّ الرجل لا يتذكر من زوجته عادة -بعد مفارقتها الحياة- إلا ذكريات جميلة قضياها معًا أو أخرى مؤلمة ثبتت في الذهن وخلّفها الزمن، وغاية ما يفعله أن يترحم عليها عند ذِكرها أو تذكّرها، وقد يبقى لديه جانب من المودة يعيش على ما خلفته تلك الزوجة من أطفال أو متاع أو ذكريات.
وإذا ما رزقه الله تعالى زوجة صالحة فإنّ الخطب يهون عليه، والذكرى تكون أبعد من قلبه وعقله، لكننا أمام زوج تكاثرت عليه هموم الدنيا وأعباء الدعوة، ورزقه الله تعالى بدل الزوجة الصالحة زوجات، لكنه أبى إلا أن يُعطينا درسًا في الحب والوفاء للمحبوب، وفي تذكّر من نحب.