فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 321

(أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ [1] الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ(25)

هذا كلام محمول على المعنى لا على لفظ النداء. والمنادي مضمر مقدر في النية وذلك على وجهين، أحدهما: أن يكون التقدير «يا هؤلاء الله لا إله إلا هو» والدليل على ذلك أن النداء لا يقع إلا على اسم لأنه مما تختص به الأسماء، فلا ينادي فعل ولا حرف ولا جملة، ولا يقال: «يا قام» ولا «يا يقوم» ولا «يا محمد منطلق» إلا على إضمار المنادي على تقدير قولك: «يا هؤلاء محمد منطلق» ، فكذلك قولنا: «يا لا إله إلا هو» جملة والنداء لا يتصل بها لأن النداء إنما يتصل بالأسماء الدالة على المسميات، فتقديره كما ذكرت لك «يا هؤلاء الله لا إله إلا هو» وفي قوله هو دليل على أنه أراد الله ليعود الضمير عليه، وهذا بين واضح.

ومثله مما أضمر فيه المنادى قوله عز وجل: {ألا يا اسجدوا لله الذي يخرج الخبء} [2] تأويله: «ألا يا هؤلاء اسجدوا» فأما من قرأ «ألا يسجدوا» ، فإنه أخرجه عن هذا التأويل وجعل الياء من بناء الفعل دليل الاستقبال وتقديره أن لا يسجدوا فأدغم النون في اللام ونصب الفعل بأن. وحذف النون من يسجدوا علامة للنصب.

ونظير الأول قول الشاعر أنشده سيبويه:

يا لعنة الله والأقوام كلهم ... والصالحين على سمعان من جار

قال سيبويه: «يا» لغير اللعنة لأنه لو كان للعنة لنصبها لأنه لو كان، يصير نداء مضافًا ولكن تقديره «يا هؤلاء لعنة الله والأقوام على سمعان» ، وأنشد أيضًا:

يا لعنة الله على أهل الرقم ...

والوجه الآخر: أن يكون التقدير: «يا هؤلاء لا إله إلا هو» ، والمذهب الأول هو الصحيح، وهذا فيه بعد وتعسف ولكنه جائز لأنه قد علم أنه لا يرفع قولنا: «لا إله إلا هو» على غير الله، والأول أوضح وأبين.

[1] الاستدلال في هذه الآية على قراءة الإمام الكسائي بتخفيف ألا جعله حرف تنبيه نحو (ألا إن أولياء الله) - (ألا إنهم يثنون صدورهم) يا اسجدوا بحرف النداء وفعل الأمر والمنادى محذوف أي يا قوم اسجدوا وهذه لغة فصيحة مشهورة كثيرة والله أعلم.

[2] على قراءة الكسائي كما أوضحنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت