الله عز وجل كما قال: المبدئ المعيد، وبارئ الخلق، ومبتدئهم ابتداءً من غير أصل، ومعيدهم بعد الفناء للبعث لا شك في ذلك ولا مرية، وقد دل عليه بضروب من الدلائل والآيات، وضرب له الأمثال بقوله: {وضرب لنا مثلا ونسي خلقه، قال: من يحيي العظام وهي رميم؟ قال: يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم. الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارًا فإذا أنتم منه توقدون} . فدلهم عز وجل على البعث والإعادة بما هم به مقرون لأنهم كانوا مقرين بأن الله خالقهم، ألا تراه يقول: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} . فقال جل ذكره: {وضرب لنا مثلًا ونسي خلقه} . يقال إنها نزلت في أبي بن خلف فقال: ضرب لنا مثلًا ونسي أنا خلقناه وشك في خلقنا إياه أولًا من غير شيء على قدرتنا على إعادته فقال «قال: من يحيي العظام وهي رميم؟ قل يحييها الذي أنشأها أول مرة» . أي إذا كنتم مقرين بأنه أنشأها فهو يعيدها كما أنشأها أول مرة. كما قال عز وجل: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} .
قال بعض العلماء: وإعادته أهون عليه عندكم لأن الابتداء من غير شيء والإعادة رد إلى أصل قد كان. قال الفراء: هما سواء عنده عز وجل. والمعنى: الابتداء عندكم يا أيها الكافرون أصعب من الإعادة فكيف تكفرون بالإعادة وهو أهون؟ وقيل: وهو عندكم. وقيل: وهو أهون عليه أي: على المخلوق.