فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 321

مجاز المتين في صفاته عز وجل أنه يراد به القوي وليس بمحمول على الحقيقة في اللفظ وإنما هو مجاز كأنه جعل قوله: {ذو القوة متين} عبارة عن وصفه عز وجل بالقوة والمبالغة في ذلك.

والمتين في صفات غير الله يذهب به إلى الغلظ والثخن، وهذا ممتنع في صفاته عز وجل، ولكن مجازه ما ذكرت لك، ويقال: «هذا ثوب متين» أي: غليظ.

والمتن متن الظهر، يقال: «متنت الإنسان» : ضربت متنه، وقال الأصمعي المتنتان: اللحمتان عن يمين الفقار ويساره، والمتن: ما غلظ من الأرض وصلب وجمعه متان، قال الأصمعي: والمتن: الرجل الجليد يقال: «فلان متن من الرجال» ، فأما قول امرئ القيس:

لها متنتان خظاتا كما ... أكب على ساعدبه النمر

فإنه قال «متنتان» على لغة من يقول للمتن متنة، يقال: متن ومتنة يذهب به إلى اللحمة. والمتنان: ما شد الصلب من اللحم والعصب أي كانا من جانبيه. وفي خظاتا ثلاثة أقوال: أحدهما أنه أراد خظاتان فحذف النون ضرورة، وأصله خظاتان كما قال أبو دؤاد:

ومتنان خظاتان ... كزحلوف من الهضب

والثاني: أنه أراد أن يقول: «خظتا» فأعاد الألف لتحرك التاء ألا ترى أنك إذا قلت: «خظت» فإنما أصله «خظات» فحذف الألف لسكونها وسكون التاء بعدها، وكذلك إذا قلت: «هند غزت ودعت» وما أشبه ذلك فإنما أصله «غزات» و «دعات» فحذفت الألف لسكونها وسكون التاء بعدها، فإذا ثنيت قلت: «الهندان غزتا ودعتا ورمتا» فلا ترد الألف وقد تحركت التاء لأنها حركة غير لازمة، وقال امرئ القيس: «خظاتا» وهو يريد «خظتا» فرد الألف لتحرك التاء.

والثالث: مذهب أبي عبيدة أنه بتقدير المضاف إلى قوله: «كما أكب على ساعديه النمر «تقديره» خظاتا أكباب النمر» وهذا بعيد. والقول الثاني أجود ما قيل فيه.

وقوله: «ظختا» : يريد كثر لحمها. يقال: لحمه خظا بظا: وهو الشديد اللحم الذي ركب بعضه بعضًا، وقد خظا يخظو: إذا اشتد. قال رجل من غني:

في بدنه خظوان لحمه زيم ... وذو بقية ألواح إذا شزبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت