فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 321

(الباقي)

الباقي: الله عز وجل، وكل شيء سواه فإن كما قال: {كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرم} . ولا يقال غير الله عز وجل «الباقي» إلا مضافًا معلقًا بشيء كقولنا: «زيد الباقي بعد عمرو» لأنه عاش بعده وبقاؤه إلى أمد ثم ينقضي فإنما يقال لغير الله «الباقي» مجازًا لأنه غير باق أبدًا وإنما يبقى مدة معلومة، ولذلك قيل له «باقٍ» يراد به تلك المدة المقدرة له. ويقال: «بقي الشيء يبقى بقاء محدودًا» ، والبقيا: الاستبقاء. ويقال: «استبقيت القوم» : أي أبقيتهم ولم أفنهم كما قال طرفة:

أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا ... حنانيك بعض الشيء أهون من بعض

وقال آخر في البقيا:

فما بقيا علي تركتماني ... ولكن خفتما صرد النبال

وأبقيت الشيء: تركته، وأبقيت من الشيء بقية وبقيت منه كذلك. وجمع بقية بقايا وبقيات، قال الشاعر:

يا كعب صبرًا على ما كان من حدث ... يا كعب لم يبق منا غير أجساد

إلا بقيات أنفاس نحشرجها ... كراحل باكر أو رائح غاد

ويقال في البقيا: «البقوى» كما يقال في الرعيا: «الرعوي» ، ويقال: «تبقى الشيء فهو متبق» «وتبقى فهو متبقي» : أي ترك وأبقي. قال ذو الرمة:

فأدرك المتبقي من ثميلتها ... ومن ثمائلها واستنشئ الغرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت