أي قوي يعز عزًا، و «أعزه الله بولده» أي: قواه بهم. كذلك حكى الخليل عن العرب.
والوجه الرابع: أن يكون العزيز بمعنى الشيء القليل الوجود المنقطع النظير يقال: «عز الشيء عزة فهو عزيز» : غير موجود. فهذه أربعة أوجه في العزيز يجوز وصف الله عز وجل بها، يقال: «الله العزيز» : بمعنى الغالب القاهر و «الله العزيز» : أي هو الجليل العظيم، و «الله العزيز» : بمعنى القوي. وقد مضى معنى وصفه بالقوي واشتقاق ذلك وتصريفه فيما مضى من الكتاب.
والله العزيز: أي هو غير موجود النظير والمثل جل وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا. وأصل هذا كله في اللغة راجع إلى الشدة والامتناع لا يخرج شيء منه عن ذلك، وهو مأخوذ من قولك: «أرض عزاز» : إذا كانت صلبة لا يعلوها الماء كذلك يقول الخليل.
وغيره يقول: العزاز: الأرض الغليظة الصلبة الشديدة.
وقال الأصمعي: العزاز: المكان الصلب السريع السيل في المطر لصلاته ويقال: «أعززنا» : صرنا إلى العزاز، كما يقال «أنجدنا» : إذا صاروا إلى نجد، و «أعرقنا» : صرنا إلى العراق، و «أشأمنا» ، «أيمنا» : كل هذا بالألف. ويقال: «جلس الرجل» : إذا أتى جلسًا بغير ألف، قال الشاعر:
إذا ما جلسنا لا نزول ترومنا ... سليم لدى أبياتنا وهوازن
وأخبرنا نفطويه عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: تقول العرب: «ما أدري أغار أم مار» ، غار: أتى الغور، ومار: أتى نجدًا.
والعزوز: الشاة الضيقة الأحليل تحلب بجهد. يقال: «قد تعززت» وهو من الامتناع أيضًا. والعزازة: مصدر في القلة. ويقال: «عازني فلان فعززته» : أي غالبني فغلبته. والعزاء: السنة الشديدة. و «المطر يعزز الأرض تعزيزًا» : إذا لبدها.