فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 210

نوع من العبث والله سبحانه وتعالى باعث الرسل كما أنه الباعث يوم النشور

وكما أنه يعسر على ابن المهد فهم حقيقة التمييز قبل حصول التمييز ويعسر على المميز فهم حقيقة العقل وما ينكشف في طوره من العجائب قبل حصول العقل فكذلك يعسر فهم طور الولاية والنبوة في طور العقل فإن الولاية طور كمال وراء نشأة العقل كما أن العقل طور كمال وراء نشأة التمييز والتمييز طور كمال وراء نشأة الحواس وكما أن من طباع الناس إنكار ما لم يبلغوه ولم ينالوه حتى إن كل واحد ينكر ما لم يشاهده ولم يحصل له ولا يؤمن بما غاب عنه فمن طباعهم إنكار الولاية وعجائبها والنبوة وغرائبها بل من طباعهم إنكار النشأة الثانية والحياة الآخرة لأنهم لم يبلغوها بعد ولو عرض طور العقل وعالمه وما يظهر فيه من العجائب على المميز لأنكره وجحده وأحال وجوده فمن آمن بشيء مما لم يبلغه فقد آمن بالغيب وذلك هو مفتاح السعادات

وكما أن طور العقل وإدراكاته ونشأته بعيد المناسبة عن الإدراكات التي قبله فكذلك النشأة الآخرة بل أبعد فلا ينبغي أن تقاس النشأة الآخرة بالأولى وهذه النشآت هي أطوار ذات واحدة ومراقيها التي تصعد فيها إلى درجات الكمال حتى تقرب من الحضرة التي هي منتهى كل كمال وتكون عند الله عزَّ وجلَّ بين رد وقبول وحجاب ووصول فإن قبل رقي إلى أعلى العليين وإلا رد إلى أسفل السافلين والمقصود أن لا مناسبة بين النشأتين إلا من حيث الاسم ومن لم يعرف النشأة والبعث لم يعرف معنى اسم الباعث وشرح ذلك يطول فلنتجاوزه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت