فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 210

هو الذي يجازي بيسير الطاعات كثير الدرجات ويعطي بالعمل في أيام معدودة نعيما في الآخرة غير محدود ومن جازى الحسنة بأضعافها يقال إنه شكر تلك الحسنة ومن أثنى على المحسن أيضا يقال إنه شكر فإن نظرت إلى معنى الزيادة في المجازاة لم يكن الشكور المطلق إلا الله عزَّ وجلَّ لأن زياداته في المجازاة غير محصورة ولا محدودة فإن نعيم الجنة لا آخر له والله سبحانه وتعالى يقول كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية 69 سورة الحاقة الآية 24 وإن نظرت إلى معنى الثناء فثناء كل مثن على فعل غيره والرب عزَّ وجلَّ إذا أثنى على أعمال عباده فقد أثنى على فعل نفسه لأن أعمالهم من خلقه فإن كان الذي أعطى فأثنى شكورا فالذي

أعطى وأثنى على المعطي أحق بأن يكون شكورا وثناء الله تعالى على عباده كقوله والذاكرين الله كثيرا والذاكرات 33 سورة الأحزاب الآية 35 وكقوله نعم العبد إنه أواب 38 سورة ص الآية 30 وما يجري مجراه فكل ذلك عطية منه.

(تنبيه)

العبد يتصور أن يكون شاكرا في حق عبد آخر مرة بالثناء عليه بإحسانه إليه وأخرى بمجازاته بأكثر مما صنعه إليه وذلك من الخصال الحميدة قال رسول الله من لم يشكر الناس لم يشكر الله وأما شكره لله عزَّ وجلَّ فلا يكون إلا بنوع من المجاز والتوسع فإنه إن أثنى فثناؤه قاصر لأنه لا يحصي ثناء عليه وإن أطاع فطاعته نعمة أخرى من الله عليه بل عين شكره نعمة أخرى وراء النعمة المشكورة وإنما أحسن وجوه الشكر لنعم الله عزَّ وجلَّ أن لا يستعملها في معاصيه بل في طاعته وذلك أيضا بتوفيق الله وتيسيره في كون العبد شاكرا لربه

وتصور ذلك كلام دقيق ذكرناه في كتاب الشكر من كتاب إحياء علوم الدين فليطلب منه فإن هذا الكتاب لا يحتمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت