فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 210

هو الذي تسلم ذاته عن العيب وصفاته عن النقص وأفعاله عن الشر حتى إذا كان كذلك لم يكن في الوجود سلامة إلا وكانت معزية إليه صادرة منه وقد فهمت أن أفعاله تعالى سالمة عن الشر أعني الشر المطلق المراد لذاته لا لخير حاصل في ضمنه أعظم منه وليس في الوجود شر بهذه الصفة كما سبق الإيماء إليه إلا لله سبحانه

(تنبيه)

كل عبد سلم عن الغش والحقد والحسد وإرادة الشر قلبه وسلمت عن الآثام والمحظورات جوارحه وسلم عن الانتكاس والانعكاس صفاته فهو الذي يأتي الله تعالى بقلب سليم وهو السلام من العباد القريب في وصفه من السلام المطلق الحق الذي لا مثنوية في صفته

وأعني بالانتكاس في صفاته أن يكون عقله أسير شهوته وغضبه إذ الحق عكسه وهو أن تكون الشهوة والغضب أسير العقل وطوعه فإذا انعكس فقد انتكس ولا سلامة حيث يصير الأمير مأمورا والملك عبدا ولن يوصف بالسلام والإسلام إلا من سلم المسلمون من لسانه ويده فكيف يوصف به من لم يسلم هو من نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت