فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 210

هو الخطير الذي يقل وجود مثله وتشتد الحاجة إليه ويصعب الوصول إليه فما لم يجتمع عليه هذه المعاني الثلاثة لم يطلق عليه اسم العزيز فكم من شيء يقل وجوده ولكن إذا لم يعظم خطره ولم يكثر نفعه لم يسم عزيزا وكم من شئ يعظم خطره ويكثر نفعه ولا يوجد نظيره ولكن إذا لم يصعب الوصول إليه لم يسم عزيزا كالشمس مثلا فإنه لا نظير لها والأرض كذلك والنفع عظيم في كل واحد منهما والحاجة شديدة إليهما ولكن لا يوصفان بالعزة لأنه لا يصعب الوصول إلى مشاهدتهما فلا بد من اجتماع المعاني الثلاثة

ثم في كل واحد من المعاني الثلاثة كمال ونقصان والكمال في قلة الوجود أن يرجع إلى واحد إذ لا أقل من الواحد ويكون بحيث يستحيل وجود مثله وليس هذا إلا الله تعالى فإن الشمس وإن كانت واحدة في الوجود فليست واحدة في الإمكان فيمكن وجود مثلها في الكمال والنفاسة وشدة الحاجة أن يحتاج إليه كل شيء في كل شيء حتى في وجوده وبقائه وصفاته وليس ذلك على الكمال إلا لله عزَّ وجلَّ والكمال في صعوبة المنال أن يستحيل الوصول إليه على معنى الإحاطة بكنهه وليس ذلك على الكمال إلا لله عزَّ وجلَّ فإنا قد بينا أنه لا يعرف الله إلا الله فهو العزيز المطلق الحق لا يوازيه فيه غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت