فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 210

معناه ظاهر وكماله أن يحيط بكل شيء علما ظاهره وباطنه دقيقه وجليله أوله وآخره عاقبته وفاتحته وهذا من حيث كثرة المعلومات وهي لا نهاية لها ثم يكون العلم في ذاته من حيث الوضوح والكشف على أتم ما يمكن فيه بحيث لا يتصور مشاهدة وكشف أظهر منه ثم لا يكون مستفادا من المعلومات بل تكون المعلومات مستفادة منه

(تنبيه)

للعبد حظ من وصف العليم لا يكاد يخفى ولكن يفارق علمه علم الله تعالى في الخواص الثلاث

إحداها المعلومات في كثرتها فإن معلومات العبد وإن اتسعت فهي محصورة في قلبه فأنى يناسب ما لا نهاية له

والثانية أن كشفه وإن اتضح فلا يبلغ الغاية التي لا يمكن وراءها بل تكون مشاهدته للأشياء كأنه يراها من وراء ستر رقيق ولا تنكرن درجات الكشف فإن البصيرة الباطنة كالبصر الظاهر وفرق بين ما يتضح في وقت الإسفار وبين ما يتضح ضحوة النهار

والثالثة أن علم الله سبحانه وتعالى بالأشياء غير مستفاد من الأشياء بل الأشياء مستفادة منه وعلم العبد بالأشياء تابع للأشياء وحاصل بها

وإن اعتاص عليك فهم هذا الفرق فانسب علم متعلم الشطرنج إلى علم واضعه فإن علم الواضع هو سبب وجود الشطرنج ووجود الشطرنج هو سبب علم المتعلم وعلم الواضع سابق على الشطرنج وعلم المتعلم مسبوق ومتأخر فكذلك علم الله عزَّ وجلَّ بالأشياء سابق عليها وسبب لها وعلمنا بخلاف ذلك

وشرف العبد بسبب العلم من حيث أنه من صفات الله عزَّ وجلَّ ولكن العلم الأشرف ما معلومه أشرف وأشرف المعلومات هو الله تعالى فلذلك كانت معرفة الله تعالى أفضل المعارف بل معرفة سائر الأشياء أيضا إنما تشرف لأنها معرفة لأفعال الله عزَّ وجلَّ أو معرفة للطريق الذي يقرب العبد من الله عزَّ وجلَّ أو الأمر الذي يسهل به الوصول إلى معرفة الله تعالى والقرب منه وكل معرفة خارجة عن ذلك فليس فيها كثير شرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت