فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 210

اعلم أن الأول يكون أولا بالإضافة إلى شيء والآخر يكون آخرا بالإضافة إلى شيء وهما متناقضان فلا يتصور أن يكون الشيء الواحد من وجه واحد بالإضافة إلى شيء واحد أولا وآخرا جميعا بل إذا نظرت إلى

ترتيب الوجود ولاحظت سلسلة الموجودات المترتبة فالله تعالى بالإضافة إليها أول إذ الموجودات كلها استفادت الوجود منه وأما هو فموجود بذاته وما استفاد الوجود من غيره

ومهما نظرت إلى ترتيب السلوك ولاحظت مراتب منازل السائرين إليه فهو آخر إذ هو آخر ما يرتقي إليه درجات العارفين وكل معرفة تحصل قبل معرفته فهي مرقاة إلى معرفته والمنزل الأقصى هو معرفة الله سبحانه وتعالى فهو آخر بالإضافة إلى السلوك أول بالإضافة إلى الوجود فمنه المبدأ أولا وإليه المرجع والمصير آخرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت