فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 210

شيئا موجودا زائدا على الألوان مع أنه أظهر الأشياء بل هو الذي به يظهر جميع الأشياء

ولو تصور لله تعالى وتقدس عدم أو غيبة عن بعض الأمور لانهدت السموات والأرض وكل ما انقطع نوره عنه ولأدركت التفرقة بين الحالتين وعلم وجوده قطعا ولكن لما كانت الأشياء كلها متفقة في الشهادة والأحوال كلها مطردة على نسق واحد كان ذلك سببا لخفائه فسبحان من احتجب عن الخلق بنوره وخفي عليهم بشدة ظهوره فهو الظاهر الذي لا أظهر منه وهو الباطن الذي لا أبطن منه

(تنبيه)

لا تتعجبن من هذا في صفات الله تعالى وتقدس فإن المعنى الذي به الإنسان إنسان ظاهر باطن فإنه ظاهر إن استدل عليه بأفعاله المرتبة المحكمة باطن إن طلب من إدراك الحس فإن الحس إنما يتعلق بظاهر بشرته وليس الإنسان إنسانا بالبشرة المرئية منه بل لو تبدلت تلك البشرة بل سائر أجزائه فهو هو والأجزاء متبدلة ولعل أجزاء كل إنسان بعد كبره غير الأجزاء التي كانت فيه عند صغره فإنها تحللت بطول الزمان وتبدلت بأمثالها بطريق الاغتذاء وهويته لم تتبدل فتلك الهوية باطنة عن الحواس ظاهرة للعقل بطريق الاستدلال عليها بآثارها وأفعالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت