فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 210

والنار عبارة عن أسباب مؤلمة ولو فرضنا شخصا لم يقاس قط ألما لم يمكننا قط أن نفهمه النار فإذا قاساه فهمناه إياه بالتشبيه بأشد ما قاساه وهو ألم النار

وكذلك إذا أدرك شيئا من اللذات فغايتنا أن نفهمه الجنة بالتشبيه بأعظم ما ناله من اللذات وهي المطعم والمنكح والمنظر فإن كان في الجنة لذة مخالفة لهذه اللذات فلا سبيل إلى تفهيمه أصلا إلا بالتشبيه بهذه اللذات كما ذكرناه في تشبيه لذة الوقاع بحلاوة السكر ولذات الجنة أبعد من كل لذة أدركناها في الدنيا من لذة الوقاع عن لذة السكر بل العبارة الصحيحة عنها أنها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فإن مثلناها بالأطعمة قلنا مع ذلك لا كهذه الأطعمة وإن مثلناها بالوقاع قلنا لا كالوقاع المعهود في الدنيا فكيف يتعجب المتعجبون من قولنا لم يحصل أهل الأرض والسماء معرفة من الله تعالى إلا على الصفات والأسماء ونحن نقول لم يحصلوا من الجنة إلا على الصفات والأسماء وكذلك في كل ما سمع الإنسان اسمه وصفته وما ذاقه وما أدركه ولا انتهى إليه ولا اتصف به

فإن قلت فماذا نهاية معرفة العارفين بالله تعالى فنقول نهاية معرفة العارفين عجزهم عن المعرفة ومعرفتهم بالحقيقة أنهم لا يعرفونه وأنه لا يمكنهم البتة معرفته وأنه يستحيل أن يعرف الله المعرفة الحقيقية المحيطة بكنه صفات الربوبية إلا الله عزَّ وجلَّ فإذا انكشف لهم ذلك انكشافا برهانيا كما ذكرناه فقد عرفوه أي بلغوا المنتهى الذي يمكن في حق الخلق من معرفته

وهو الذي أشار إليه الصديق الأكبر أبو بكر رضي الله عنه حيث قال العجز عن درك الإدراك إدراك بل هو الذي عناه سيد البشر صلوات الله عليه وسلامه حيث قال لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت