فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 210

كانت مبهمة فهي من جنس العلوم وثمرتها تغيير القلوب وتبديل أوصاف الأعيان والتفريق بين الأزواج وهذا بمعزل عن معرفة حقيقة السحر ومن لم يعرف حقيقة السحر لا يعرف حقيقة الساحر لأن الساحر من له خاصية السحر وحاصل اسم الساحر أنه اسم مشتق من تلك الصفة إن كانت مجهولة فهو مجهول وإن كانت معلومة فهو معلوم والمعلوم من السحر لغير الساحر وصف عام بعيد عن الماهية وهو أنه من جنس العلوم فإن اسم العلم ينطلق عليه

فكذلك الحاصل عندنا من قدرة الله عزَّ وجلَّ أنه وصف ثمرته وأثره وجود الأشياء وينطلق عليه اسم القدرة لأنه يناسب قدرتنا مناسبة لذة الوقاع لذة السكر وهذا كله بمعزل عن حقيقة تلك القدرة نعم كلما ازداد العبد إحاطة بتفاصيل المقدورات وعجائب الصنع في ملكوت السموات كان حظه من معرفة صفة القدرة أوفر لأن الثمرة تدل على المثمر كما أنه كلما ازداد التلميذ إحاطة بتفاصيل علوم الأستاذ وتصانيفه كانت معرفته له أكمل واستعظامه له أتم

فإلى هذا يرجع تفاوت معرفة العارفين ويتطرق إليه تفاوت لا يتناهى لأن ما لا يقدر الآدمي على معرفته من معلومات الله تعالى لا نهاية له وما يقدر عليه أيضا لا نهاية له وإن كان ما يدخل منه في الوجود متناهيا ولكن مقدور الآدمي من العلوم لا نهاية له نعم الخارج إلى الوجود متفاوت في الكثرة والقلة وبه يظهرالتفاوت وهو كالتفاوت بين الناس في القدرة الحاصلة لهم بالغنى بالمال فمن واحد يملك الدانق والدرهم ومن آخر يملك ألافا فكذلك العلوم بل التفاوت في العلوم أعظم لأن المعلومات لا نهاية لها وأعيان الأموال أجسام والأجسام متناهية لا يتصور أن تنتفي النهاية عنها

فإذا قد عرفت كيف يتفاوت الخلق في بحار معرفة الله عزَّ وجلَّ وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت