2 -القرءان تلاوته وحفظه والعمل به
عن عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم: (( إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين ) ) [1] .
فإن الله يرفع صاحب القرءان في الدنيا والآخرة فأما في الدنيا بالبركة في العمر والسعة في الرزق وحب الناس.
وأما في الآخرة فإن صاحب القرءان يرفعه الله في الجنة ولا يزال يُرَّقِيَه حتى آخر آية معه.
فعن عبد الله بن عمرو بن العاص (رضى الله عنهما) عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (( يُقال لصاحب القرءان: اقرأ وارتقِ [2] ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤوها ) ) [3] .
وعن عائشة (رضى الله عنها) قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الذى يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة والذى يقرأن القرءان ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران ) ) [4] .
والماهر: أى الذى يُجيد لفظه على ما ينبغى بحيث لا يتشابه ولا يقف في قراءته، (مع السفرة) أى الملائكة أو الرسل (عليهم الصلاة والسلام) أى معهم في منازلهم في الآخرة.
قال القاضى: يُحتمل أن يكون معنى كونه مع الملائكة أن له في الآخرة منازل يكون فيها رفيقًا للملائكة السفرة لإتصافه بصفتهم مِنْ حَمْل كتاب الله تعالى قال ويُحتمل أن يراد أنه عامل بعملهم وسالك مسلكهم )) [5] .
3 -التواضع:
لله ما أجمل هذه الصفة وما أعظمها فكم قرَّبت من الله عبدًا بعيدًا وكم أعقبت بعد تعبٍ عهدًا سعيدًا، وكم أثمرت بعد خمول ذكرٍ صيتًا مجيدًا، وكم رفعت بعد ذُلٍّ عبدًا رشيدًا.
والجزاء من جنس العمل.
(1) سبق تخريجه.
(2) وارتق: أى في درج الجنة بقدر ما حفظته من آى القرءان.
(3) رواه أبو داود، والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
(4) متفق عليه.
(5) شرح الحديث في صحيح مسلم (6/ 84) بشرح النووى"فضيلة حافظ القرءان".