فإن اللَّه تبارك وتعالى خلق الخلق صالحين لعبادته، صحَّحَ أبدانهم للقيام بذلك وأسبغ عليهم نعمه ظاهرة، وباطنة لعلَّهم يشكرون، فإن أطاعوه زادهم، وإن عصوه عاقبهم؛ لقوله تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7] ، ومما جعله الله سببًا للثواب والعقاب أيضًا هو المرض، فقد يكون المرض سببًا للمغفرة، بل ودخول الجنة، وقد يكون عقوبة وانتقامًا لمن عصى اللَّه عز وجل في الدنيا قبل الآخرة.
أولاً: المرض رحمة من اللَّه بالمؤمنين:
فإن اللَّه يرحم به عباده المؤمنين فيغفر لهم به الخطيئات، ويرفع به الدرجات، ويسكنهم الجنات، فمن ذلك:
1 -مغفرة الذنوب:
عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما يصيبُ المسلمَ من نَصَبٍ ولا وصبٍ، ولا هَمٍّ ولا حَزنٍ، ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يُشاكها، إلا كفَّر اللَّه بها من خطاياه ) ) [1] . والوصب: المرض.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: دخلت على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو يوعك، فقلتُ: يا رسول الله، إنك توعك وعكًا شديدًا، قال: (( أجل، إني أوعك كما يوعك رجلان منكم ) ). قلتُ: ذلك أن لك أجرين؟ قال: (( أجل، ذلك كذلك، ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كفَّر اللَّه بها سيئاته، كما تَحُط الشجرةُ ورقها ) ) [2] .
3 -النجاة من النار:
(1) أخرجه البخاري (5641، 5642) ، ومسلم (2573) .
(2) أخرجه البخاري (5648، 5660) ، ومسلم (2571) . والوعك: ألم من مغث الحُمَّى، وقيل الحُمى.