فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 225

فكل رحمة مهما عظُمت إنما هي من اللَّه على الحقيقة، فأعظم الناس رحمة بالناس هو رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، قد وصفه اللَّه بقوله: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128] ، فما هذه الرحمة العظيمة والأخلاق الكريمة إلا نسيم من رحمة اللَّه عز وجل. قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] . وقال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} [آل عمران: 159] .

إخوتاه:

كل الرحمات من اللَّه، فلا يرسلها غيره ولا يمسكها سواه. قال تعالى: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ} [فاطر: 12] . فإذا لم يرحم اللَّه فمن إذًا الذي يرحم!!

مددت يدي إليك ربي تضرعًا ... فإذا رددت فمن ذا يرحم

والأصل في المغفرة أن اللَّه هو الغفار، والغفور، قال تعالى: {وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ} [آل عمران: 135] .

وكل عفوٍ ومغفرة إنما يكون من مغفرة اللَّه وعفوه، وهو الذي علَّم عباده كيف يعفون ويغفرون.

قال تعالى: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} [النور: 22] .

ثامنًا: معرفة اللَّه بأسمائه وصفاته هي أصل خشيته تبارك وتعالى:

إن العلم بأسماء الله جل ثناؤه وصفاته ومعرفة معانيها يُحْدِثُ خشية ورهبة في قلب العبد، فمن كان بالله أعرف فهو منه أخوف، ومن كان به أعلم كان على شريعته أقوم، قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28] .

قال ابن جرير الطبري في تفسير الآية: إنما يخاف اللَّهَ فيتقي عقابه بطاعته العلماءُ بقدرته على ما يشاء من شيء وأنه يفعل ما يريد [1] .

(1) جامع البيان في تفسير القرآن (22/ 87) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت