فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 225

وقال ابن مسعود رضي اللَّه عنه: ليس العلم عن كثرة الرواية، ولكن العلم الخشية [1] ، {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28] .

ولذلك فقد كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أشد الناس خشية للَّه تبارك وتعالى؛ لأنه كان أعلم الناس به، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أنا أعلمكم باللَّه وأشدكم له خشية ) ) [2] . وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم: (( إن أتقاكم وأعلمكم باللَّه أنا ) ) [3] .

فمعرفة الله عز وجل أساس تعظيمه وخشيته وأعظم أسباب البعد عمَّا يغضبه. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن اللَّه أذن لي أن أحدث عن ديك قد مرقت رجلاه الأرض وعنقه مثنية تحت العرش وهو يقول: سبحانك ما أعظمك ربَّنا، فيُرد عليه: لا يعلم ذلك من حلف بي كاذبًا ) ) [4] . أي: لو عَلِمَ الحالفُ باللَّه كذبًا عظمة اللَّه جل جلاله لخَشِيَه واتقاه وما اجترأ على هذا الفعل وأمثاله.

تاسعًا: من عرف الأسماء الحسنى كما ينبغي فقد عرف كلَّ شيء:

(1) أخرجه أحمد في الزهد ص 158، والطبراني في الكبير (8534) . وانظر الحلية 1/ 131، 6/ 370، ومجمع الزوائد 10/ 235.

(2) أخرجه البخاري (1601) ، ومسلم (2356) ، وابن عبد البر في التمهيد 5/ 119، 120 من حديث عائشة رضي الله عنها.

(3) أخرجه البخاري (20) من حديث عائشة رضي الله عنها، وانظر الفتح 1/ 70 - 72.

(4) أخرجه الطبراني في الأوسط (7324) ، وأبو الشيخ في العظمة (526) ، والحاكم 4/ 297، من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، وصححه الحاكم. وانظر المنار المنيف ص 55، 56، والسلسلة الصحيحة (150) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت