فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 225

أيها الأحبة في اللَّه، إن أسماء اللَّه الحسنى كلها حُسن وبركة، ومن حُسنها أنها تعرفك بكل شيء على حقيقته من غير إفراطٍ ولا تفريط. فمن عرف أن اللَّه عزَّ وجلَّ هو الخالق، عرف أن كل ما دونه مخلوق، قال تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الرعد: 16] .

ومن عرف أن اللَّه عز وجل هو الرزاق علم أن كل ما دونه مرزوق، قال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود: 6] ، وكذلك يعلم أنه لا يملك الرزق سواه، قال تعالى: {وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ} [النمل: 64] .

ومن عرف أن اللَّه تبارك وتعالى هو الملك، عرف أن كل ما دونه مملوك، قال تعالى: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ} [المائدة: 17] .

ولذلك قيل: مَن عرف ربه فقد عرف نفسه.

فمن عرف ربه بالغِنى، عرف نفسه بالفقر. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر: 15] .

ومن عرف ربه بالبقاء عرف نفسه بالفناء. قال تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ} [الرحمن: 26، 27] .

ومن عرف اللَّه بالعلم، عرف نفسه بالجهل، قال تعالى: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216] .

وحين ركب الخضر مع موسى عليهما السلام السفينة، نظر إلى عصفور قد نقر في البحر نقرة أو نقرتين، فقال الخضر لموسى (( عليهما السلام ) ): (( ما علمي وعلمك من علم اللَّه إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر ) ) [1] .

(1) أخرجه البخاري (7425 - 4727) ، ومسلم (2380) ، من حديث ابن عباس، رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت