فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 225

فإن اللَّه جل جلاله غنيُّ عن العلائق والروابط والصلات، فصِلاَتُه بخلقه صِلاَتُ ربٍ رزَّاق لعباد محتاجين وصلته بهم صلة عطاء وتفضل بعد خلق وإيجاد، أما صلة الخلق به سبحانه صلة أخذٍ من رزقه وانتفاع بما عنده، فالعبد يدعو والله يجيب، والخلق يحتاجون والزراق يعطيهم، والعباد يفتقرون والغنيُّ يغنيهم، وإذا قدَّموا شيئًا من أموالهم فإنما هم الذين ينتفعون به ويجازيهم بأضعاف ما عملوا ويزيدهم من فضله، وانظر إلى أجمل حديث يعبِّر عن هذا المعنى، قال اللَّه تعالى في الحديث القدسي: (( ... يا عبادي، كلكم ضالٌّ إلا من هديتُه فاستهدوني أهدكم، يا عبادي، كلكم جائعٌ إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عارٍ إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعًا، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحدٍ منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نَقُصَ ذلك من ملكي شيئًا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أُدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ) ) [1] .

4 - (( وغني عن عبادة خلقِه ) ).

فهو غني عن إيمانهم؛ قال تعالى: {إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ} [إبراهيم: 8] .

(1) أخرجه مسلم (2577) من حديث أبي ذر، رضي الله عنه، وانظر جامع العلوم والحكم، الحديث (24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت