فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 225

وغنيُّ عن شكرهم؛ قال تعالى: {وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} [النمل: 40] .

(( وغني عن جهادهم ) )؛ قال تعالى: {وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [العنكبوت: 6] .

ثانيًا: أنتم الفقراء إلى الله:

فالرب سبحانه غنيُّ بذاته، والعبد فقير بذاته، محتاج إلى ربه، لا غنى له عنه، ولو طرفة عين.

قال ابن القيم رحمه اللَّه: (( إن اللَّه هو الغني المطلق، والخلق فقراء محتاجون إليه، قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر: 15] ، بَيَّن سبحانه في هذه الآية أن فقر العباد إليه أمرٌ ذاتيٌ لهم لا ينفك عنهم، كما أن كونه غنيًا حميدًا ذاتي له، فغناه وحمده ثابتٌ له لذاته، لا لأمرٍ أوجبه، وفقر من سواه إليه ثابت لذاته لا لأمر أوجبه، فلا يُعلَّل هذا الفقر بحدوث ولا إمكان، بل هو ذاتي للفقير، فحاجة العبد إلى ربه لذاته لا لعلة أوجبت تلك الحاجة، كما أن غنى الرب سبحانه لذاته لا لأمر أوجب غناه.

فالخلق فقير محتاج إلى ربه بالذات لا بعلة، وكل ما يُذكر، ويُقدر من أسباب الفقر والحاجة فهي أدلة على الفقر والحاجة لا عِلَلٌ لذلك، إذ ما بالذات لا يُعلل، فالفقير بذاته محتاج إلى الغني بذاته.

وفقر العالم إلى اللَّه سبحانه أمر ذاتي لا يُعلَّلَ فهو فقير بذاته إلى ربه الغني بذاته.

فيستحيل أن يكون العبد إلا فقيرًا، ويستحيل أن يكون الرب سبحانه إلا غنيًا، كما أنه يستحيل أن يكون العبدُ إلا عبدًا، والربُّ إلا ربًا.

ثالثًا: فقر العباد إلى ربهم فقران:

مما سبق عُرف أن فقر العباد إلى ربهم فقران:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت