عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا عائشة، لو شئت لسارت معي جبال الذهب، جائني ملك إن حُجْزته لتُساوي الكعبة، فقال: إن ربك يقرأ عليك السلام، ويقول: إن شِئتَ نبيًّا عبدًا، وإن شئت نبيًّا ملِكًا؟ فنظرت إلى جبريل عليه السلام، فأشار إليَّ أن ضع نفسك، قال: فقلت: نبيًّا عبدًا ) ). قالت: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك لا يأكل متكئًا يقول: (( آكل كما يأكلُ العبدُ، وأجلسُ كما يجلسُ العبدُ ) ) [1] .
فأصبح بهذا النوع من الافتقار سيد ولد آدم، وصاحب لواء الحمد، وأول من تفتح له الجنة، وصاحب المقام المحمود، وأُسري به في السماوات السبع؛ لأنه كان كامل العبودية، وكامل الافتقار لربه، قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى} [الإسراء: 1] . واستحق أن يُغْفَر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ففي حديث الشفاعة: (( إن المسيح يقول لهم: ائتوا محمدًا عبدًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ) ) [2] .
رابعًا: ليس كمثله شيءٌ في غناه:
وهذا من وجوه:
الأول: كثرة ما عند اللَّه:
قال تعالى: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [المائدة: 120] .
(1) أخرجه أبو يعلى (4920) ، ومن طريقه البغوي في شرح السنة 13/ 247، 248، وقال الهيثمي في المجمع 9/ 19: إسناده حسن، وأخرجه أحمد 2/ 231، وأبو يعلى (6105) ، وابن حبان (6365) ، والبغوي 13/ 248، 249، من حديث ابن عباس، وأبي هريرة، رضي اللَّه عنهم.
(2) أخرجه البخاري (ج 13/ 7440) ، وأحمد (3 ص 116، 242) ، والطيالسي (2010) .